قال ابن كثير رحمه الله:"لأنه عليه الصلاة والسلام ودع الناس فيها, ولم يحج بعدها. وسميت حجة الإِسلام لأنه - عليه السلام - لم يحج من المدينة غيرها، ولكن حج قبل الهجرة مرات قبل النبوة وبعدها."
وسميت حجة البلاغ لأنه - عليه السلام - بلغ الناس شرع الله في الحج قولًا وفعلًا، ولم يكن بقي من دعائم الإِسلام وقواعده شيء إلا وقد بينه - عليه السلام -، فلما بين لهم شريعة الحج ووضحه وشرحه أنزل الله عَزَّ وَجَلَّ وهو واقف بعرفة اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإِسلام دينا" [1] وانظر زيادة توضيح لتسميتها بحجة الوداع حديث رقم (841) الذي سيأتي ذكره."
812 -من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال محمَّد بن علي بن الحسين:"دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم [2] حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمَّد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى [3] . ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثدي وأنا يومئذ غلام شاب. فقال: مرحبًا بك يا ابن أخي سل عما شئت. فسألته، وهو أعمى. وحضر وقت الصلاة. فقام في نساجة [4] ملتحفًا بها. كما وضعها على منكبه"
(1) سيرة ابن كثير: 4/ 211.
(2) فسأل عن القوم: أي عن جماعة الرجال الداخلين عليه، فإنه إذ ذاك كان أعمى، عمي في آخر عمره.
(3) فنزع زري الأعلى: أخرجه من عروته فيكشف صدري عن القميص.
(4) نساجة: هي ضرب من الملاحف منسوجة.