648 -من حديث عبد الله بن رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"وفدت وفود إلى معاوية: وذلك في رمضان، فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام، فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعامًا فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام يصنع، ثم لقيت أبا هريرة من العشي، فقلت: الدعوة عندي الليلة. فقال: سبقتني. قلت: نعم. فدعوتهم."
فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم؟ يا معشر الأنصار! ثم ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين [1] ، وبعث خالد على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسَّر [2] ، فأخذوا بطن الوادي [3] . ورسول الله في كتيبة. قال: فنظر فرآني فقال: (أبو هريرة) ، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: فقال: (اهتف لي بالأنصار) [4] ولا يأتيني إلا أنصاري)، قال: فأطافوا به [5] ، ووبشت قريش أوباشًا لها [6] وأتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء. فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم) ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى [7] : (حصدًا حتى توافوني بالصفا) قال: فانطلقنا. فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا بشيء قال: فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله: أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن) قال: فغلق الناس أبوابهم" [8] ."
(1) المجنبتين: الميمنة والميسرة، والقلب يكون بينهما.
(2) الحسر: الذين لا دروع لهم.
(3) أخذوا بطن الوادي: جعلوا طريقهم في بطن الوادي.
(4) اهتف لي بالأنصار: صح بهم وادعهم لي.
(5) أطافوا به: أحاطوا به.
(6) وبشت قريش أوباشًا لها: جمعت جموعًا من قبائل شتى.
(7) قال بيديه: أشار إلى هيئتهم المجتمعة.
(8) أخرجه مسلم في الجهاد باب فتح مكة حديث رقم: 1780، أبو داود في الخراج والإمارة والفيء باب خبر مكة حديث رقم: 3024 مختصرًا، النسائي في الكبرى كما أشار إلى ذلك صاحب تحفة الأشراف حديث رقم: 13561، وأحمد في المسند: 2/ 538، وما بين القوسين فالزيادات من رواية أحمد في المسند: 2/ 538، وابن أبي شيبة رقم: 18745 وأبو عوانة؛ 4/ 217، 229، أحمد في فضائل الصحابة رقم: 1425.