وتموينهم جعلت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسَّر جدًّا به ويرض عنه ويدعو له، فقد جاء:
723 -من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال:"جاء عثمان بن عفان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم: بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي - صلى الله عليه وسلم - جيش العسرة قال: فصبها في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقلبها بيده ويقول: (ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم يرددها مرارًا) [1] ."
724 -وأما علبة بن زيد فخرج من الليل فصلى من ليلته ما شاء الله، ثم بكى، وقال: اللهم أنك قد أمرت بالجهاد، ورغبت فيه، ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها مال أو جسد أو عرض.
ثم أصبح مع الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أين المتصدق هذه الليلة؟) فلم يقم أحد، ثم قال: (أين المتصدق فليقم) فقام إليه فأخبره فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أبشر فوالذي نفسي بيده لقد كتبت في الزكاة المتقبلة) [2] .
725 -من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال:"لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رئاء فنزلت {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ} الآية" [3] .
(1) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب مناقب عثمان بن عفان حديث رقم: 3701، وقال: حسن غريب من هذا الوجه، وأخرجه أحمد في المسند: 5/ 63، وإسناده حسن، والحاكم: 3/ 102، وصححه، ووافقه الذهبي، وأبو نعيم في الحلية: 1/ 59، وله شواهد ذكرها الحافظ ابن كثير في السيرة: 4/ 7، من حديث عبد الرحمن بن خباب السلمي الذي أخرجه الترمذي: 3701، وأحمد: 4/ 275، وفيه فرقد أبو طلحة لا يعرف، وباقي رجاله ثقات. ومن حديث الأحنف بن قيس الذي أخرجه الطيالسي والنسائي: 6/ 234.
وقال الحافظ في الإصابة: 2/ 455، وجاء من طرق كثيرة شهيرة صحيحة عن عثمان أنه لما حصروه أنشد الصحابة في أشياء منها تجهيز جيش العسرة. ونقل الحافظ أيضًا في الفتح: 8/ 111، شاهدًا عن عمران بن حصين، وعزاه إلى الطبراني. قلت: وفيه ضعف كما قال الهيثمي في المجمع: 6/ 191: رواه الطبراني، وفيه العباس بن الفضل الأنصاري وهو ضعيف.
(2) حديث صحيح وردًا مسندًا وموصولًا كما قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: 2/ 493، من حديث مجمع بن جارية أو من حديث عمرو بن عرف وأبي عبس بن جبر، ومن حديث علبة بن زيد نفسه.
(3) أخرجه البخاري في التفسير، باب سورة التوبة، باب الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في =