يوم أحد حين اشتد علينا الخوف، وأرسل علينا النوم، فما منا أحد إلا وذقنه -أو قال- ذقنه في صدره، فوالله إني لأسمع كالحلم قول معتب بن قشير"لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا"فحفظتها، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} ، إلى قوله: {مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} لقول معتب بن قشير، قال: {لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ} حتى بلغ {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [1] "."
370 -من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال:"لما كان يوم أحد وصرنا إلى الشعب كنت أول من عرفته فقلت: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -."
فأشار إلى بيده أن اسكت، ثم ألبسني لامته، ولبس لأمتي، فلقد ضربت حتى جرحت عشرين جراحة أو قال بضعة وعشرين جرحًا كل من يضربني يحسبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [2] ."
371 -من حديث علي كرم الله وجهه قال:"لما انجلى الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد نظرت إلى القتلى فلم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم، فقلت: والله ما كان ليفر وما أراه في القتلى، ولكن أرى الله غضب علينا بما صنعنا فرفع نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فما فيَّ خير من أن أقاتل حتى أقتل، فكسرت جفن سيفي، ثم حملته على القوم فأفرجوا لي، فإذا أنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم" [3] .
(1) المطالب العالية رقم: 4315، ونسبه إلى إسحاق بن راهويه وسكت عليه البوصيري وإسناده جيد، وقال الترمذي معلقًا على إسناده في تخريج الحديث السابق: 3007 وجاء في حديث الزبير وقال حديث حسن صحيح.
(2) قال الهيثمي في المجمع: 6/ 112، رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار ورجال الأوسط ثقات، ورواه أبو نعيم في الدلائل: 2/ 482 من طريق ابن إسحاق وقد صرح عنده بالسماع وسنده متصل، فالحديث صحيح.
* لامته: درعه.
(3) المطالب العالية: 4323، قال البوصيري رواه أبو يعلى برقم: 546، بإسناد حسن، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: 6/ 112 فيه محمَّد بن مروان العقيلي وثقه أبو داود وابن حبان وضعفه أبو زرعة وغيره"وإسناده حسن كما قال البوصيري والله أعلم."