فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 585

المبحث السادس: حادثة الإفك

418 -من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه."

قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، [1] فخرج فيها سهمي، فخرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك بعد ما أنزل الله الحجاب، فانا أحمل في هودجي، وأنزل فيها مسيرنا، حتى إذا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوه، وقفل ودنونا من المدينة آذن [2] ليله بالرحيل"."

فقمت حين آدنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري فهذا عقدي من جزع [3] ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي [4] ، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه.

قالت: وكان النساء إذ ذاك خفافًا، لم يُهَبَّلنَ [5] ، ولم يغشهن اللحم [6] ، إنما يأكلن العلقة [7] من الطعام، فلم يستنكر القوم ثقل [8] الهودج حين رحلوه ورفعوه، وكنت جارية حديثة السنن, فبعثوا الجمل وساروا، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب.

(1) غزوة غزاها: هي غزوة بني المصطلق كما هو في رواية أبي يعلى في مسنده عن عائشة: 4/ 450.

(2) آذن: اعلم.

(3) جزع ظفار: خرز يماني.

(4) هودج: مركب النساء.

(5) يهبلن: لم يكثر عليهن اللحم والشحم.

(6) يغشهن: يغط اللحم بعضه بعضًا.

(7) العلقة: القليل من الطعام.

(8) في رواية الليث عن يونس (فلم يستنكر القوم خفة الهودج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت