654 -عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة:"ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا، قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به: إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: (إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرًا، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسول الله ولم يأذن لكم، وإنما أذن له فيه ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب) . فقيل لأبي شريح، ماذا قال لك عمرو؟ قال: قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، أن الحرم لا يعيذ عاصيًا [1] ، ولا فارًّا بدم [2] ، ولا فارًّا بِخَرْبَةٍ [3] " [4] .
655 -من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة يوم الفتح، وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول: (جاء الحق، وزهق الباطل، جاء الحق، وما يبدى الباطل وما يعيد) [5] ."
656 -من حديث أبي هريرة الذي سبق جزء منه"... قال: فغلق الناس"
(1) لا يعند عاصيًا: لا يجيره. ولا يعلمه.
(2) ولا فارًّا بدم: من التجأ إليه هاربًا من سبب من الأسباب الموجبة للقتل.
(3) ولا فارًّا بخربة: اللص المفسد في الأرض.
(4) أخرجه البخاري في المغازي باب حدثني محمَّد بن بشار حديث رقم: 4295، مسلم في الحج باب تحريم مكة وصيدها الحديث 1354، والترمذي: 809، الحج باب ما جاء في حرمة مكة، والنسائي: 5/ 204 - 205 - 206، الحج باب تحريم القتال فيه، أحمد في المسند: 4/ 31، 32، وقد جاء شبيهًا بحديث أبي شريح حديث ابن عباس عند مسلم: 1353، النسائي: 5/ 203، وعن حديث أبي هريرة عند مسلم: 1355.
(5) أخرجه البخاري في المغازي باب أين ركز النبي - صلى الله عليه وسلم - الراية يوم الفتح: 4287، مسلم في الجهاد باب إزالة الأصنام من حول الكعبة: 1781، الترمذي كتاب التفسير ومن سورة بني إسرائيل: 3138، وابن حبان: 1702، مسند الحميدي: 1/ 46، الحديث: 86، وابن أبي شيبة في المصنف: 18752، وقد جاء مثله من حديث ابن عباس عند البزار رقم: 1825 وقال الهيثمي: 6/ 176، رواه الطبراني ورجاله ثقات ورواه البزار باختصار.