فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 585

قال: ونزلت الآيات من آخر يس" [1] ."

107 -من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما:

(أن أبا معيط كان يجلس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة لا يؤذيه، وكان رجلًا سليمًا، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذوه، وكان لأبي معيط خليل غائب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو معيط، وقدم خليله من الشام ليلًا فقال لامرأته: ما فعل محمَّد مما كان عليه؟ فقالت: أشد مما كان أمر، فقال: ما فعل خليلي أبو معيط؟ فقالت: صبأ. فبات بليلة سوء، فلما أصبح أتاه أبو معيط فحياه فلم يرد عليه التحية.

فقال: ما لك لا ترد عليَّ تحيتي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيتك وقد صبوت؟

فقال: أو قد فعلتها قريش؟ قال: فما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت؟

فقال: تأتيه في مجلسه وتبزق في وجهه، وتشتمه بأخبث ما تعلمه من الشتم، ففعل فلم يزد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مسح وجهه من البزاق، ثم التفت إليه فقال: إن وجدتك خارجًا من جبال مكة، أضرب عنقك صبرًا.

فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه، أبي أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا.

قال: قد وعدني هذا الرجل، إن وجدني خارجًا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرًا"."

فقالوا: لك جمل أحمر، لا يُدرك، فلو كانت الهزيمة طرت عليه، فخرج معهم فلما هزم الله المشركين، وحَّل به جمله في جدد من الأرض. فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسيرًا في سبعين من قريش، وقدم إليه أبو معيط فقال: تقتلني من بين هؤلاء؟ قال: نعم بما بزقت في وجهي، فأنزل الله في أبي معيط {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} إلى قوله {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [2] .

(1) أخرجه الحاكم: 2/ 429 من طريق عمرو بن عون عن هُشيم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال ابن كثير في التفسير: 3/ 581، أخرجه ابن أبي حاتم.

(2) الدر المنثور: 5/ 68 وقال أخرجه ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل رقم: 401 بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وفي رواية عبد الرزاق المرسلة- عقبة أبي معيط.

والوحل: الطين الرقيق ووحل الرجل أي وقع في الوحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت