وأما بيع الثياب التي فيها الصور المكروهة فظاهر حديث عائشة أن بيعها لا يجوز؛ لكن قد جاءت آثار [1] مرفوعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تدل على جواز بيع ما يوطأ ويُمْتهن من الثياب التي فيها الصور، منها ستر عائشة سهوة لها بستر فيه تصاوير، فهتكه - عليه السلام -، فجعلته قطعتين فاتكأ - عليه السلام - على إحداهما، رواه وكيع عن أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عنها [2] : وإذا تعارضت الآثار فالأصل الإباحة حتى يرد الحظر، ويحتمل أن يكون معنى حديث عائشة في النمرقة -لو لم يعارضه غيره- محمولًا على الكراهة دون التحريم، بدليل أنه - عليه السلام - لم يفسخ البيع في النمرقة التي اشترتها عائشة، وكأن البخاري اكتفي بذكر النمرقة عن لبس النساء. وقد يستنبط منه أنها للنساء عند الاختلاف في متاع البيت.
وقوله: (حَرِيرٍ أَوْ سِيرَاءَ) شك من الراوي.
وقوله: (فَرَآهَا عَلَيْهِ) . قال الداودي: هو وهم، وقد سلف في العيد أنه أعطاها له فقال: كسوتنيها، وقد قلت في حلة عَطارد ما قلت؟ فقال:"إني لم أكسُكَها لتلبسها"فكساها عمر [3] أخًا له بمكة مشركًا [4] .
(1) من ذلك ما سيأتي عن عائشة برقم (5954) كتاب: اللباس، باب: ما وطئ من التصاوير، ورواه مسلم 2107/ 91.
(2) رواه من هذا الطريق ابن ماجه (3653) ، وابن أبي شيبة 5/ 207 - 208 (25276) . قال البوصيري في"الزوائد" (1242) : رواه البخاري ومسلم من هذا الوجه خلا قوله: (فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - متكئ على إحداهما) والباقي نحوه، وإسناد طريق ابن ماجه فيه أسامة بن زيد متفق على تضعيفه. اهـ.
والحديث سيأتي برقم (2479) ، ومسلم (2107) من وجه آخر.
(3) ورد بهامش الأصل: الظاهر أنه أخو أخيه زيد لأمه ثم رأيت بخط الدمياطي قيل: اسمه عثمان بن حكيم السلمي (....) إنما أخوه لأمه زيد بن الخطاب لا عمر بن الخطاب () .
(4) سلف برقم (886) كتاب: الجمعة، باب: يلبس أحسن ما يجد.