وبه قال مالك [1] ، وأحمد [2] ، وابن خزيمة [3] ، والمزني، وهو قوي يجمع به بين أحاديث الباب، وإنما تنتقل في العشر الأواخر، وقيل: في كله، وقيل: تلزم ليلة بعينها قيل: هي في السنة كلها، وهو قول ابن مسعود [4] وأبي حنيفة وصاحبيه [5] ، وقيل: بل في كل رمضان
= من طريق داود بن أبي عاصم، عن عبد الله بن يحنس قلت لأبي هريرة: زعموا أن ليلة القدر رفعت، قال: كذب من قال ذلك.
وروي نحوه عن الحجاج، فروى عبد الرزاق 4/ 253 (7701) من طريق عبد الله بن شريك قال: ذكر الحجاج ليلة القدر فكأنه أنكرها ... الحديث.
وكذا ساقه الحافظ 4/ 263.
ويدل للقول الراجح -وهو الصواب- أنها باقية، حديث أبي ذر: أنا كنت أسأل الناس عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله أخبرني عن ليلة القدر تكون في زمان الأنبياء ينزل عليهم الوحي، فإذا قبضوا رفعت؟ قال:"بل هي إلى يوم القيامة"الحديث.
وقد تقدم تخريجه قريبًا فليراجع. والله أعلم.
(1) انظر:"النوادر والزيادات"2/ 104 - 105، و"الذخيرة"2/ 550.
(2) انظر:"المغني"4/ 449.
(3) "صحيح ابن خزيمة"3/ 327.
حيث قال: جماع أبواب ذكر الليالي التي كان فيها ليلة القدر في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والدليل على أن ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر من رمضان في الوتر على ما ثبت. وقال في 3/ 329: إذ ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر في الوتر.
(4) رواه مسلم (762) ، وبعد حديث (1169) .
(5) قلت: وهو نص كلام المصنف أيضا في"الإعلام"5/ 399.
ونقل ابن الهمام في"شرح فتح القدير"2/ 389 - 390 عن أبي حنيفة: أنها في رمضان فلا يدري أية ليلة هي، وقد تتقدم وتتأخر، وعندهما كذلك، إلا أنها معينة لا تتقدم ولا تتأخر، هكذا النقل عنهم في المنظومة والشروح، وفي"فتاوى قاضيخان"قال: وفي المشهور عنه أنها تدور في السنة وتكون في غيره فجعل ذلك رواية. =