إذا تقرر ذَلِكَ، فحاصل ما فيها من الخلاف، واعلم قبله أنه أجمع من يعتد به في الإجماع على بقائها إلى يوم القيامة، وشذت الروافض فقالوا: رفعت [1] ، واختلف في محلها فقيل بانتقالها في ليالي العشر
= ليلة القدر في العشر الأواخر، فإن غلبتم فلا تغلبوا على السبع البواقي"."
قال الهيثمي 3/ 174: فيه: عبد الحميد بن الحسن الهلالي، وثقه ابن معين وغيره، وفيه كلام. وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على"المسند" (1111) : إسناده صحيح. وقال الألباني في"الصحيحة" (1471) : سنده ضعيف، لكن الحديث صحيح، فإن له شاهدًا قويًا عن ابن عمر، وساق الحديث وتخريجه.
وصححه في"صحيح الجامع" (1027) .
(1) قال ابن حزم في"مراتب الإجماع"ص 73: وأجمعوا أن ليلة القدر حق وأنها في كل سنة ليلة واحدة.
ونقل ابن القطان الفاسي هذا الإجماع بنحوه في كتابه"الإقناع في مسائل الإجماع"2/ 757 ونسبه لكتاب"الاستذكار"لابن عبد البر، ولم أجده فيه ولا في"التمهيد"وانظر:"الاستذكار"10/ 319 - 343، و"التمهيد"2/ 200 - 214.
وقال المصنف في"الإعلام"5/ 397: أجمع من يعتد به من العلماء على دوام ليلة القدر ووجودها إلى آخر الدهر، وشذ قوم فقالوا: كانت خاصة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم رفعت، وعزاه الفاكهي إلى أبي حنيفة وهو غريب، وإنما هو معزي إلى الروافض. اهـ.
وقال الحافظ في"الفتح"4/ 263: القول الأول: أنها رفعت أصلًا ورأسًا حكاه المتولي في"التتمة"عن الروافض، والفاكهاني -هكذا هنا وفي"الإعلام"الفاكهي- في"شرح العمدة"عن الحنفية وكأنه خطأ منه، والذي حكاه السروجي أنه قول الشيعة.
وقال العيني في"العمدة"9/ 207: هذا النقل عن الحنفية غير صحيح.
وقال العمراني في"البيان"3/ 565: إن ليلة القدر باقية في شهر رمضان لم ترفع إلى الآن. وهو قول النووي في"المجموع"6/ 489 من الشافعية.
وهو ما قاله شمس الدين ابن قدامة في"الشرح الكبير"7/ 551، وابن مفلح في"الفروع"3/ 141، وابن مفلح المؤرخ في"المبدع"3/ 60 من الحنابلة.
وقد روي هذا القول مسندًا، فروى عبد الرزاق في"المصنف"4/ 255 (7707) =