إيناسًا وتلطفا، ثمَّ الجمهور عَلَى أن معناه: المدثر بثيابه. وحكى الماوردي عن عكرمة أن معناه: المدثر بالنبوة وأعبائها [1] .
ومعنى: {قُمْ فَأَنْذِرْ (2) } : حذر العذاب من لم يؤمن، وفيه دلالة على أنه أمر بالإنذار عقب نزول الوحي؛ للإتيان بفاء التعقيب، وإنما أمر بالإنذار دون البشارة وهو - صلى الله عليه وسلم - قد أرسل بشيرًا ونذيرًا؛ لأن البشارة إنما تكون لمن دخل في الإسلام ولم يكن إذ ذاك من دخل فيه، {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) } [المدثر: 3] ، أي: عَظّمه ونَزّهه عما لا يليق به.
{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) } [المدثر: 4] ، إما من النجاسة -عَلَى مذهب الفقهاء- وإما تقصيرها، وقيل المراد بالثياب: النفس أي: طهرها من كل نقص أي: اجتنب النقائص.
{وَالرُّجْزَ} بكسر الراء في قراءة الأكثرين، وقرأ حفص عن عاصم بضمها [2] ، وهي: الأوثان في قول الأكثر، وفي مسلم التصريح به [3] ، وفي التفسير عن أبي سلمة التصريح به [4] ، وقيل: الشرك وقيل: الذنب وقيل: الظلم، وأصل الرجز في اللغة: العذاب، وسمي عبادة الأوثان وغيرها من أنواع الكفر رجزًا؛ لأنه سبب العذاب.
السادس: قوله: (فَحَمِيَ الوَحْيُ وَتَتَابَعَ) هما بمعنى فأكد أحدهما بالآخر، وحَمِي -بفتح الحاء وكسر الميم- معناه: كثر نزوله وازداد من قولهم: حميت النار والشمس أي: كثرت حرارتها، ومنه قولهم: حمي الوطيس. والوطيس: التنور، استعير للحرب، وإنما عبرت
(1) "تفسير الماوردي"6/ 135. وروى الطبري نحوه مسندًا 12/ 297 (3/ 353) .
(2) انظر:"الحجة للقراء السبعة"6/ 338.
(3) مسلم 161/ 255. كتاب: الإيمان، باب: بدء الوحي.
(4) سيأتي (4926) . كتاب التفسير، سورة المدثر، باب: قوله: والرجز فاهجر.