منه [1] ، وفي بعض الروايات: ("حتَى هويت إلى الأرض") أي: سقطت، أخرجها مسلم [2] ، وفي بعضها"فأخذتني رجفة" [3] وهي كثرة الاضطراب، والمعنى في كلها متقارب.
الرابع: قوله: ("فَقُلْتُ زَمِّلونِي زَمِّلونِي") كذا هو في أكثر الأصول.
وفي بعضها:"زَمِّلُونِي"مرة، وللبخاري في التفسير [4] ، ولمسلم أيضًا:"دثروني" [5] وهو كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الخامس: قوله ("فَأَنْزَلَ اللهُ -عز وجل- {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1) } ") وهذا مما اغتر به جماعة فزعموا أن أول ما نزل من القرآن {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) } وقد سلف بيان ذَلِكَ في الحديث قبله، وأنه أيضًا مما أنزل من القرآن أول.
قَالَ أبو حاتم ابن حبان في"صحيحه": ليس بين الخبرين تضاد إذ الله أنزل: {اقْرَأْ} [العلق:1] وهو في الغار بحراء، فلما رجع إلى بيته دثرته خديجة وصبت عليه الماء البارد، فأنزل عليه في بيتها: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) } [6] .
وكذا قَالَ أبو العباس القرطبي: إن حديث جابر أولى من حديث عائشة؛ إذ حديثها بحراء وحديثه بعد أن رجع إلى خديجة فدثروه [7] .
والمدثر والمزمل والمتلفف والمشتمل بمعنى، وسماه تعالى بذلك
(1) "إكمال المعلم"1/ 490 - 491.
(2) مسلم (161/ 256) . كتاب: الإيمان، باب: بدء الوحي.
(3) مسلم (161/ 257) . كتاب: الإيمان، باب: بدء الوحي.
(4) سيأتي برقم (4922، 4924) .
(5) مسلم (161/ 257) . كتاب: الإيمان، باب: بدء الوحي.
(6) "صحيح ابن حبان"1/ 221.
(7) "المفهم"1/ 376 - 377.