فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 20604

بقولها: فحمي تتميمًا منها للتمثيل الذي مثلت به أولًا، وهو كونها جعلت الرؤيا كمثل فلق الصبح؛ فإن الضوء لا يشتد إلا مع قوة الحر وألحقت ذَلِكَ بقولها: وتتابع، لئلا يقع التمثيل بالشمس من كل الجهات؛ لأن الشمس يلحقها الأفول والكسوف ونحوهما وشمس الشريعة باقية عَلَى حالها لا يلحقها نقص.

السابع: قوله: ("فَإِذَا المَلَكُ الذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ") الكرسي معروف، وضَمُّ كافِهِ أفصح، والأشهر من كسرها، وجمعه: كراسي بتشديد الياء وتخفيفها لغتان، وكذا كل ما كان من هذا النحو مفرده مشددًا جاز في جمعه التشديد والتخفيف كسرية وعارية ونظائرهما، كما نبه عليه ابن السكيت [1] في"إصلاحه"، ورواية العرش التي أسلفناها في أواخر الحديث الذي قبله يفسرها الكرسي المذكور.

وقال أهل اللغة: العرش: السرير، وقال الماوردي في"تفسيره": أصل الكرسي: العلم، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم: كراسة [2] .

وقيل في قوله: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ} [البقرة: 255] ، أي: علمه [3] ، من

(1) هو شيخ العربية، أبو يوسف، يعقوب بن إسحاق بن السكيت البغدادي النحوي المؤدب، له كتاب"إصلاح المنطق"ديِّن خَيِّرٍ، حجة في العربية، وله من التصانيف نحو من عشرين كتابًا. انظر ترجمته في:"تاريخ بغداد"14/ 273،"وفيات الأعيان"6/ 395،"سير أعلام النبلاء"12/ 16 (2) ،"شذرات الذهب"2/ 106.

(2) "تفسير الماوردي"1/ 325.

(3) رواه ابن جرير في"تفسيره"3/ 11 (5788) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 490 - 491 (2599) ، والبيهقي في"الأسماء والصفات"1/ 308 - 309 (233) ، من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت