ولفظ زكريا بن إسحاق في أول كتاب الصلاة: فقال له العباس: ابن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة. قال: فعله، فجعله على منكبه، فسقط مغشيًّا عليه، فما رُئي بعد ذلك عريانًا. وسلف شرحه هناك في باب: كراهة التعري في الصلاة وغيرها [1] ، ورواه الإسماعيلي بلفظ: لما بنت قريش الكعبة ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعباس ينقلان الحجارة، فقال عباس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على رقبتك [2] من الحجارة، ففعل، فخر إلى الأرض، وطمحت عيناه. الحديث.
ثم قال: قد جعل عبد الرزاق وضع الإزار على رقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتابعه أبو عاصم [3] ، وجعل البرساني الإزار على رقبة العباس.
قلت: أخرجه مسلم من طريق محمد بن بكر كرواية عبد الرزاق [4] .
فإن قلت: هذا الحديث مرسل صحابي؛ لأنه من المعلوم أنه لم يكن
ثم، ولا قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله. قلت: مرسله حجة إلا من شذ كما سلف هناك، وقد رواه سماك عن عكرمة عن مولاه، حدثني أبي العباس، فذكره. أخرجه البيهقي في"دلائله"، وفيه:"نهيت أن أمشي عريانًا" [5] ، وأخرجه ابن جرير في"تهذيبه"أيضًا. ولابن إسحاق حدثني والدي عمن حدثه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال فيما يذكر من حفظ الله تعالى إياه:"إني لمع غلمان هم أسناني قد جعلنا أزرنا على"
(1) سلف برقم (364) كتاب: الصلاة.
(2) في (م) والأصل: رقبتي، ولعل الصحيح ما أثبتناه.
(3) "المصنف"1/ 286 (1103) كتاب: الطهارة، باب: ستر الرجل إذا اغتسل.
(4) "صحيح مسلم" (340) كتاب: الحيض، باب: الاعتناء بحفظ العورة.
(5) "دلائل النبوة"2/ 32 - 33.