أعناقنا لحجارة ننقلها [1] إذ لكمني لاكم لكمة شديدة"ثم قال:"اشدد عليك إزارك" [2] . ويجوز أن يكون المراد بقول ابن عباس: أول شيء رآه من النبوة أن قيل له: استتر، وهو غلام [3] . هذا وفي خبر آخر ذكره السهيلي [4] أنه لما سقط ضمه العباس إلى نفسه، وسأله عن نفسه، فأخبره أنه نودي من السماء: أن اشدد عليك إزارك يا محمد. قال: وإنه لأول ما نودي."
وفي"طبقات محمد بن سعد"من حديث ابن عباس وغيره، قالوا: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينقل معهم الحجارة -يعني للبيت- وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة، وكانوا يضعون أزرهم على عواتقهم، ويحملون الحجارة، ففعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلبط -أي: سقط من قيام- ونودي: عورتك. وكان ذلك أول ما نودي، فقال له أبو طالب: يا ابن أخي، اجعل إزارك على رأسك. فقال:"ما أصابني ما أصابني إلا في تعدّيّ" [5] . وليس في الحديث- كما قال ابن الجوزي- دلالة على كشف عورة، وإنما فيه كشف الجسد، وهو الظاهر، وفي رواية: أن الملك نزل فشد عليه إزاره.
(1) في الأصل: الحجارة نلفها، وفي (م) تكفنها الحجارة والمثبت من سيرة ابن إسحاق 1/ 57.
(2) "سيرة ابن إسحاق"ص 57 - 58.
(3) روه ابن سعد في"طبقاته"1/ 157، والطبراني 11/ 253 (11651) ، وابن عدي في"الكامل"8/ 260، والحاكم في"المستدرك"4/ 179 كتاب: اللباس، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: النضر ضعفوه اهـ، وأورده الهيثمي في"المجمع"2/ 52 وقال: رواه الطبراني في"الكبير". وفيه: النضر، وقد أجمعوا على ضعفه.
(4) "الروض الأنف"1/ 208 - 209.
(5) "الطبقات الكبرى"1/ 145.