قال ابن فارس: كانوا إذا صدروا عن منى يقيم الرجل فيقول: أخرت عنكم حرمة المحرم، وأجعلها في صفر؛ لأنهم كانوا يكرهون أن يتوالى عليهم ثلاثة شهور لا يغيرون فيها؛ لأن معيشتهم كانت من الإغارة، فقال تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ} [1] [التوبة: 37] . وقال ابن دريد: الصفران: شهران من السنة سمي أحدهما في الإسلام المحرم [2] . وقال في"المحكم"عن بعضهم: قال بعضهم: سمي صفرًا؛ لأنهم كانوا يمتارون الطعام فيه من المواضع، وقال بعضهم: سمي بذلك لإصفار مكة من أهلها إذا سافروا. وروي عن رؤبة أنه قال: سموا الشهر صفرًا؛ لأنهم كانوا يغيرون فيه، فيتركون من لقوا صفرًا من المتاع، وذلك أن صفر بعد المحرم، فقالوا: صفر الناس منا صفرًا [3] .
وقال القزاز: قالوا: إنما سموه صفرًا؛ لأنهم كانوا يخلون البيوت منهم بخروجهم إلى بلدٍ يقال له الصفرية يمتارون وقيل: لأنهم كان يخرجون إلى الغارة فتبقى بيوتهم صفرًا. وقيل: لأن العرب كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهرًا يسمونه؛ صفر الثاني، فتكون السنة ثلاثة عشر شهرًا كي تستقيم لهم الأزمان على موافقة اسمائها مع المشهور، وكانوا يتطيرون به، ويقولون: لأن الأمور فيه متعلقة، والآفات واقعة.
وقوله: (قدم صبيحة رابعة) . فيه: دخولها نهارًا، وكان ابن عمر يستحبه، وكذا عطاء والنخعي وابن راهويه وابن المنذر، وهو أصح
(1) "مجمل اللغة"3/ 866.
(2) "جمهرة اللغة"لابن دريد 2/ 740.
(3) "المحكم"8/ 204.