الوجهين عندنا، وقيل: دخولها ليلًا ونهارًا سواء، وهو قول طاوس والثوري، وعن عائشة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز: دخولها ليلًا أفضل من النهار، وقال مالك: يستحب دخولها نهارًا، فمن جاءها ليلًا فلا بأس به. قال: وقد كان عمر بن عبد العزيز يدخلها لطواف الإفاضة ليلًا [1] ، وسيأتي ترجمة البخاري دخولها ليلًا ونهارًا، ولم يأت في دخولها ليلًا شيء نعلمه.
وقوله: (تعاظم ذلك) . أي: تعاظم مخالفة العادة التي كانوا عليها من تأخير العمرة عن أشهر الحج، نقلوه عن الإحلال فقالوا: أي الحل: إحلال الطيب والمخيط كما يحل من رمى جمرة العقبة وطاف للإفاضة، أم غيره؟ فأخبره أنه الحل كله بإصابة النساء.
الحديث الخامس:
حديث أَبِي مُوسَى: قَدِمْتُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فَأَمَرَهُ بِالحِلِّ.
يريد: أمره بالفسخ لما لم يكن معه هدي، كما أمر أصحابه الذين لا هدي معهم.
الحديث السادس:
حديث [2] مالك عن نافع عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ؛ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؛ قَالَ:"إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ".
وقد أخرجه مسلم أيضًا [3] ، وقد أسلفنا الكلام عليه واضحًا.
(1) انظر:"الاستذكار"11/ 24،"الذخيرة"3/ 235،"كفاية الطالب"1/ 463،"حاشية العدوي على كفاية الطالب"1/ 463.
(2) ورد فوقها كلام غير واضح في الأصل.
(3) "صحيح مسلم" (696) كتاب: صلاة المسافرين، باب: قصر الصلاة بمنى.