فسمي مهاجر أم قيس، ولا يعرف اسمه بعد البحث عنه، ولعله للستر عليه، فكان قصده بالهجرة من مكة إلى المدينة (بنية) [1] التزوج بها لا لقصد فضيلة الهجرة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ، وبين مراتب الأعمال بالنيات، فلهذا خص ذكر المرأة دون سائر ما ينوى به الهجرة من أفراد الأغراض الدنيوية؛ لأجل تبيين السبب، وإن كانت أعظم أسباب فتنة الدنيا قَالَ - صلى الله عليه وسلم:"ما تركت بعدي فتنة أضر عَلَى الرجال من النساء" [2] ، وذكر الدنيا معها من باب زيادة النص عَلَى السبب، كما أنه لما سُئِلَ عن طهورية ماء البحر زاد:"حل ميتته" [3] ويحتمل أن يكون هاجر لمالها مع نكاحها، ويحتمل أنه هاجر لنكاحها وغيره لتحصيل دنيا من جهة ما، فعرض بها.
الثالث: أن ذكرها من باب التنبيه على زيادة التحذير منها كذكر الخاص بعد العام؛ تنبيهًا عَلَى مزيته، كما في ذكر جبريل وميكائيل بعد الملائكة وغير ذَلِكَ، وليس منه قوله تعالى: {وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] ، بعد ذكر الفاكهة، وإن غلط فيه بعضهم؛ لأن فاكهة نكرة في سياق الإثبات فلا تعم، (لكن وردت في معرض الامتنان) [4] ، وقد جاء أيضا في القرآن عكس هذا وهو ذكر العام بعد الخاص
= وقال الحافظ في"الفتح"1/ 10: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. اهـ.
(1) ساقطة من: ج.
(2) سيأتي برقم (5096) كتاب: النكاح، باب: ما يتقى من شؤم المرأة، ورواه مسلم (2740) كتاب: الرقاق، من حديث أسامة بن زيد.
(3) رواه أبوداود (83) عن أبي هريرة أن رجلًا سأل .. ، والترمذي (69) عن أبي هريرة، وفي الباب عن جابر والفراسي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي 1/ 51 عن أبي هريرة سأل رجل .. ، وابن ماجه (387) عن الفراسي.
(4) ساقط من: (ج) . =