فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 20604

الثالث بعد الثلاثين:

قوله - صلى الله عليه وسلم: ("أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا") هو بمعنى: ينكحها كما جاء في الرواية الأخرى، وقد يستعمل بمعنى الاقتران بالشيء، ومنه قوله تعالى: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} [الدخان: 54] ، أي: قرناهم، قاله الأكثرون. وقال مجاهد والبخاري وطائفة: أنكحناهم [1] .

الرابع بعد الثلاثين:

إن قُلْتَ: كيف ذكرت المرأة مع الدنيا مع أنها داخلة فيها، فالجواب عنه من أوجه:

أحدها: أنه لا يلزم دخولها في هذِه الصيغة؛ لأن (لفظة) [2] دنيا نكرة وهي لا تعم في الإثبات. فلا يلزم دخول المرأة فيها.

الثاني: أن هذا الحديث ورد على سبب، وهو أنه لما أُمر بالهجرة من مكة إلى المدينة تخلف جماعة عنها فذمَّهم الله تعالى بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ)} الآية [النساء: 97] ، ولم يهاجر جماعة لفقد استطاعتهم فَعَذَرهُم واسْتَثْنَاهُم بقوله: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ} [النساء: 98] ، الآية، وهاجر المخلصون إليه، فمدحهم في غير ما موضع من كتابه، وكالت في المهاجرين جماعة خالفت نيتهم نية المخلصين، منهم من كانت نيته تزوج امرأة كانت بالمدينة من المهاجرين يقال لها: أم قيس [3] ، وادعى ابن دحية: أن اسمها قيلة،

(1) رواه الطبري في"تفسيره"11/ 248، 249 (31176) .

(2) في (ج) : لفظ.

(3) رواه الطبراني في"الكبير"9/ 103 (8540) من طريق سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله ومن طريقه المزي في"تهذيب الكمال"16/ 126، والذهبي في"السير"10/ 590، قال الهيثمي في"المجمع"101/ 2 (2580) : رواه الطبراني في"الكبير"ورجاله رجال الصحيح. اهـ. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت