كان يخففهما حتى إني أقول: هل قرأ فيهما بأم الكتاب، ويأتي في باب: ما يقرأ في ركعتي الفجر وغيره -إن شاء الله تعالى.
الخامس: فيه مشروعية هذا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وهو سنة عند بعضهم، وأحبه الحسن البصري [1] .
وذكر القاضي عياض أن مذهب مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة أنه بدعة، وسيأتي ما فيه في باب: الضجعة على الشق الأيمن وغيره إن شاء الله [2] .
وفي"سنن أبي داود"و"الترمذي"-بإسناد صحيح على شرط الشيخين- من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذاصلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه"قال الترمذي: حديث حسن صحيح [3] .
(1) روى ابن أبي شيبة في"المصنف"2/ 55 (6393) عن الحسن أنه كان لا يعجبه أن يضطجع بعد ركعتي الفجر.
فما ذكره المصنف هنا عن الحسن على عكس ما روى عنه! فيبدو -والله أعلم- أن المصنف قد ذهل عن ذلك هنا؛ ويدل لذلك أنه في شرح الحديث الآتي (1160) عرض هذِه المسألة مرة أخرى، وقال: وعن الحسن كراهتها. وكذلك نقل الحافظ عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع، وعزاه لابن أبي شيبة."الفتح"3/ 43.
وأغرب العيني فقال في"العمدة"4/ 308: أنه واجب عند الحسن البصري!! فمضى فيها كعادته وقلد المصنف. بل استبدل عبارة المصنف من الاستحباب إلى الوجوب. وأغرب من ذلك وأعجب أنه تبع المصنف في الموضع الثاني 6/ 236 فنقل عن الحسن أنه كان لا يعجبه ذلك!! ونعتذر عن العيني بأنه من الجائز أن يكون عني في الموضع الأول 4/ 308 عموم الاضطجاع عند النوم، لا بعد ركعتي الفجر فكلامه في هذا الموضع يحتمل ذلك. والله أعلم.
(2) الحديث الآتي برقم (1160) .
(3) رواه أبو داود (1261) ، ورواه الترمذي (420) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. =