ثامنها:
اختلف في مقدار وقته فقيل: أن تؤخر الصلاة عن أول الوقت مقدار ما يظهر للحيطان ظل، ولا يحتاج إلى المشي في الشمس، وظاهر النص أن المعتبر أن ينصرف منها قبل آخر الوقت، ويؤيده حديث أبي ذر: (حَتَّى رأينا فيء التلول) . وقال مالك: إنه تأخير الظهر إلى أن يصير الفيء ذراعًا. وسوى في ذَلِكَ بين الصيف والشتاء [1] وقال أشهب في"مدونته"لا يؤخر الظهر إلى آخر وقتها.
وقال ابن بزيزة: ذكر أهل النقل عن مالك أنه يكره أن يصلي الظهر في أول الوقت، وكان يقول: هي صلاة الخوارج وأهل الأهواء. وأجاز ابن عبد الحكم التأخير إلى آخر الوقت. وحكى أبو الفرج عن مالك: أول الوقت أفضل في كل صلاة إلا الظهر في شدة الحر.
وعن أبي حنيفة [2] والكوفيين وأحمد وإسحاق: يؤخرها حَتَّى يبرد بها.
وحكى الزناتي [3] المالكي أنه هل ينتهي إلى نصف القامة، أو إلى ثلثها، أو إلى ثلاثة أرباعها، أو إلى مقدار أربع ركعات، فيه أربعة أقوال.
ونزلها المازري عَلَى أحوال [4] .
وقال ابن العربي في"قبسه": ليس للإبراد تحديد في الشريعة [5] ،
(1) "النوادر والزيادات"1/ 155.
(2) انظر:"مختصر الطحاوي"ص 23،"شرح معاني الآثار"1/ 148، 184.
(3) ورد بهامش (س) ما نصه: بفنح الزاي ونون ثم ألف ثم تاء بعدها ياء النسبة إلى زناته قبيلة من الفرس.
(4) "إكمال المعلم"1/ 196.
(5) "القبس"1/ 107.