ووافق الخوارج في هذِه المقالة أهل الظاهر، واقتفوا آثارهم فضللوا السلف في القول والرأي والقياس، ومن أقوالهم -أعني الخوارج- الخارجة عن الدين: تيممهم مع وجود الماء، ويخادع الله ويسأل عنه، ويأخذ الغني الزكاة، ويتأول {وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} [محمد: 38] ويقصرون في الحضر، ويسمون المسلمين فساقًا، ويقولون بخلق القرآن، ونفي النظر إلى الله، ويشتمون السلف الصالح.
وقد اختلف في أحكامهم: فروي عن مالك فيمن قال بخلق القرآن: فهو كافر، وقيل: لا. وهو ظاهر مذهب الفقهاء؛ لأنهم ورثوا بينهم وبين المسلمين.
وفي"المدونة": لا يصلى عليهم [1] . وقال سحنون: أدبا لهم فإذا ضاعوا صلي عليهم [2] . وفيها أيضًا: فيستتابوا، فإن تابوا وإلا قتلوا. وقيل: يضربون و (يسجنون) [3] ولا يقتلون إلا أن يسبوا بدارهم ويدعوا إلى بدعتهم وإذا تابوا وقد قتلوا وأخذوا الأموال ووطئوا النساء لم يقتلوا وأخذ ما وجد من الأموال، ولم يغرموا ما (انتهكوا) [4] من المال ولا يحدون في وطء النساء؛ لأنهم متأولون، وانفرد أصبغ فقال: يقتل من قتل إن طلب ذَلِكَ وليه، كاللص يتوب قبل أن يقدر عليه.
فصل:
قوله: ("يمرقون من الدِّين كمروق السَّهمِ") قيل: بهذا سموا مارقة. واحتج به من قال بتكفيرهم.
(1) "المدونة"1/ 408.
(2) انظر:"النوادر والزيادات"1/ 613.
(3) في الأصل: يستحيون.
(4) في (ص2) : استهلكوا.