قتالا شديدا. حتى حال بينهما الليل. فلم يحلّ سلاح رستم في اسفنديار. لصلابة جلده. ولم يقدر اسفنديار على رستم، لقوته وشدته. فمكثا بذلك اربعين يوما. ثم انّ رستم همّ بالغدر باسفنديار. فعبأ جنوده، ووثب على عسكر اسفنديار، فقتل منهم مقتلة عظيمة.
فلما اصبح اسفنديار؛ بعث الى رستم، وقال: يا فاسق، يا غدار! نقضت العهد، وحقرت الامانة والمواثيق التى عاهدتني وعاقدتني عليها. اخرج بنا الى المبارزة، فخرج اليه رستم، فرماه اسفنديار بالف نشّابة لم تخطه منها واحدة. فاثخنت رستم الجراحات حتى كاد أن يسقط ضعفا. فنادى اسفنديار وقال ايها «1» حسبك اليوم، انصرف «2» ، فقد كللنا عن الحرب.
قال رستم: ذلك لك، فانصرف، فان مثلى لا يدعى الى امر فيه نصفة الا اجاب اليه.
فانصرف رستم فانتهى «3» الى نهر عميق على طريقه، فلم يمكن لدابّته «رخش» العبور لعمقه. فترّجل رستم، واخرج رأسه بين يدى ورجلى مركبه، واحتمله على عنقه. حتى عبر به النهر، واسفنديار ينظر الى ذلك. فقال لاصحابه: ا لا ترون رستم مع ما بجسده من الجراحات كيف قدر «4» على حمل مركبه. وهو من اجسم الدوابّ، وما في العجم مثله.
فبات رستم ليلته كلّها، يخرج ازجة النشب «5» من جسده، حتّى اصبح. فدعى بكاهن كان معه فقال: ما الذى عندك من الرأى في اسفنديار؟ قال الكاهن: عندى انك ستقتله وشيكا، غير انك لا تبقى بعده الا قليلا حتّى تهلك. قال رستم: ما ابالى اذا قتله ما كان امرى، فكيف لى بقتله؟ وسلاحى لا يحيك في جلده. قال الكاهن: ليس يحيك «6» فيه شي ء من السلاح الاقضبان الطرفاء، وهى في جزيرة تسمى جزيرة كازرون. فلما سمع رستم ذلك ارسل الى اسفنديار يساله تأخير الحرب، ويطمعه في الرجوع الى الطاعة. فاجابه اسفنديار الى ذلك. فركب رستم سفينة حتى وصل الى تلك الجزيرة، وكانت مما يلي طبرستان. فقطع من الطرفاء ثلاثة اسهم. فانصرف، واتخذ نشبا «7» ، وجعل لها ازجة وريشا.
ثم ارسل الى اسفنديار يؤذنه «8» بالحرب. فخرج اليه، فرماه رستم بتلك السهام الثلاثة، فوقعت في مقاتله، فمات فانصرف جنوده الى بشتاسف، فاخبره بما كان من قتل ابنه اسفنديار،؟ في قتله. فخامره من ذلك حزن عظيم، فمرض مرضه الذى مات فيه واسند
(1) . تاريخ: انّها
(2) . هنا: فانصرف كلنا، النهاية: اصرف
(3) . النهاية: فأتى
(4) . تاريخ: كيف عمل وقد علم بجسده من الجراهات كيف قدر
(5) . تاريخ: النشاب
(6) . هنا: يحكمى
(7) . هنا: منها شيئا
(8) . هنا: باذنه