اللبن والمرعى. ثم قال لها اذا أتاك اسماعيل عليه السلام فأعلميه قدومى عليه، وقولي له انى اجد السبيل الى النزول والمقام الى انصرافه، وانا عائد إن شاء الله. فأعلميه آمره باستمساك عتبة داره، فانها صالحة، وان ملاك الباب بالعتبة. ثم انصرف راجعا نحو الشام «1» . فاقبل: اسماعيل حين امسى فوجد رائحة ابيه ورآى نورا ساطعا على باب داره.
فقال لامرأته: هل اتاك من احد؟
فاخبرته بخبر الشيخ، وما قال لها، وماردّت عليه «2» . فقال: ذاك ابى نّبي الله وخليله ابراهيم، وقد أثنى عليك، وأمرنى ان استمسك بك، فبكت وقالت: يا لهف نفسى لو عرفته، لكان يرى منى خلاف ما كان. قال لها: قد احسنت واجملت فجزيت خيرا.
وعن ابن عباس: انّ اسماعيل، وهو الذبيح، وان الله فداه بكبش املح اقرن اعين ينظر في سواده. والاعين من الكباش الذى قدرعى في الجنة اربعين خريفا. وان ابراهيم الخليل نحره بالمنحر من منى. قال ابن عباس: والذى نفسى بيده لقد كان اوّل الاسلام، وانّ قرن ذلك الكبش في البيت الحرام قبل ان يهدم البيت قد «3» نحسا بنحاس. يعنى ضبيان الى ان مات ابن الزبير «4» . واما اهل الكتاب «5» يقولون: هو اسحاق وكان اسماعيل اكبر من اسحاق بثلاث وعشرين سنة.
ثمّ ان الله تبارك وتعالى اوحى الى ابراهيم وجبرئيل فبنيا جميعا الكعبة على اساس آدم حين بناها اولا، وكان الحجر مكنونا منذ زمن الطوفان حيث شاء الله فاتأه جبرئيل، فنصبه ابراهيم في موضعه، حيث امره الله تبارك وتعالى. فلما فرغ من بنائها صعد نبى الله ابراهيم جبل ابى قبيس حتى انتهى الى ذروته، ووضع اصبعيه السبّابتين في اذنيه، ونادى: ايها الناس ان الله جل جلاله كتب عليكم الحّج الى هذا البيت في شهر كذا ويوم كذا. فاجابه الناس من اصلاب الرجل وارحام النساء: لبيك لبيك. فلا يحّج الى يوم القيامة الامن اجاب يومئذ. فانصرف ابراهيم الى ارض الشام. وكان حين اتاه جبرئيل وميكائيل واسرافيل في صورة فتيان من احسن ما يكونون، فنزلوا عليه. فكان من مناجاته ايّاهم في امر لوط، وما بشّروه بولادة ابنه اسحاق ما اخبر الله عزّ وجلّ في كتابه العزيز على لسان محمد. ثم ولد له بعد ان تمّت لم مائة سنة ولسارة تسعون سنة اسحاق. وكان بين مولد
(1) . ينظر: مروج الذهب: 2/ 21
(2) . تاريخ: قال ومارددرت عليه فقالت قلت له كذا وكذا
(3) . هنا: بقدم قد
(4) . هنا: صبيان ومازن ابن الزبير
(5) . هنا: الكتابين