شيخ؟ فقال اريد اسماعيل فقالت: خرج باكرا الى ابله وغنمه، وليس بمنصرف الئ سدفة من الليل. فقال لها: كيف عيشكم؟ فقالت: أسوأ عيش، ونحن ببلاد لا زرع فيها ولا ثمر، وانّما فيها من الماء هذا القليل النزر الذى ترى، وليس فيه فضل عن الشرب ولم تعرض عليه النزول ولا اظهرت له بّرا «1» . فقال لها ابراهيم: اذا انصرف اليك اسماعيل، فاخبريه بقدومى عليه، وقولى له انّى لم اجد السبيل الى المقام لوقت انصرافه. فاني آمره بقلع العتبة، فان الباب لا يصلح الا بالعتبة، ولا تصلح البيوت الا بالابواب، ثم انصرف راجعا الى الشام تطوى له الارض بدءا وعودا «2» .
ثم انّ اسماعيل حين امسى؛ اقبل نحو منزله، فوجد بباب داره رائحة المسك الاذفر، ورأى نور ابيه ساطعا بمكة. فقال لامرأته: هل جاءك من احد؟ فاخبرته خبر الشيخ.
فقال لها: ما رددت عليه، فاخبرته بما كان منها. ثم قالت وانّه يأمرك بقلع عتبة بابك والاستبدال بها. فقال لها: ان ذلك الشيخ كان ابراهيم والدي وهو يأمرني بطلاقك. فاذهبى فانك طالقة.
ثم انّ مضاض بن عمرو رئيس جرهم زوّج اسماعيل ابنته، وكانت من الطاهرات النقيات، فاشتاق ابراهيم الى اسماعيل. فأستاذن سارة في الالمام به، فقالت: قد اذنت لك على ان لا تنزل عن مطيتك، حتّى تنصرف راجعا. فاقبل ابراهيم حتى اتى مكّه، فانتهى الى باب اسماعيل، فقرعه. فخرجت اليه امرأته ابنة مضاض بن عمرو، وقالت من تريد ايها الشيخ؟ قال: اريد اسماعيل. فقالت: بأبى وامى، انّه خرج باكرا الى ابله وغنمه، وهو منصرف وشيكا، فانزل بنفسى انت وتقيم الى وقت انصرافه. فقال لها: النزول لا يمكن الى انصرافه. قالت: افلا أغسل رأسك؟ قال: وكيف تغسلين رأسي ولا يمكنني النزول. قالت: اغسله وانت على مطيتك. قال: دونك فتناولت المقام، وهى صخرة بيضاء ملقاة على باب اسماعيل، فوضعته عن يمينه، وقالت اعمده بيدك اليمنى، وأمل اليّ رأسك ففعل، حتى اذا غسلت شق رأسه الايمن حملت المقام، وقد غرقت رجله فوضعته عن يساره. ثم قالت أيضًا: اعمده برجلك اليسرى وأمل الى شقّ رأسك غرقت رجله اليسرى في الصخرة حتى فرغت من غسل راسه، ثم دهنته بدهن طيب. قال لها كيف عيشكم بهذا المكان؟ قالت خير عيش وماء عذب دسم حلو ولبن كثير ومرعى واسع. قال: فهل من رحب؟ قالت تكون ان شاء الله. فقال: بارك الله لكم في مائكم ومرعاكم. قال ابن عباس رحمة الله عليه: ولو وجد عندها رحبا لدعا لها بالبركة فتكون ارض تزرع بها كثرة الماء و
(1) . تاريخ: سرور
(2) . الصحيح: بدا على عود