الناقة ليلا الى منزل صالح، ليقتلوه، وقالوا نتعجّل قتله لئلا يصيبنا العذاب. فلما دخلوا داره، تعاورتهم الملائكة رميا بالصخره، فاصبحوا مشدّخين. فلما نظر القوم الى اصحابهم قتلى قالوا: يا صالح انت قتلت هؤلاء؟ فقال صالح: ما انا قتلتهم، بل الله قتلهم بملائكته.
فتواثبوا عليه، وتداعوا لقتله. واجتمعوا خاصّة قوم صالح واسرته فمنعوهم منه، وقاموا دونه بسيوفهم، حتى كاد ان تقع الحرب بينهم. فقال رئيس منهم من اسرته للقوم «1» : يا قوم انما بقي من الاجل الذى وعدكم لمهلككم بقية يومكم هذا فكفّوا عنه! فان كان صادقا، فلا ينبغى لكم ان تزيدوا ربّكم غضبا عليكم؛ وان كاذبا، فدونكم، فاقتلوه، فلسنا بما نعيكم. فتراضوا بذلك، وكفّوا عن صالح.
فقال رجل من اصحاب صالح وهو يقول:
ان القدار واصحابا له قبّحوا ... من آل «2» عمر ومن اولاد مرداس
هم الذين سعوا في عقر ناقتهم ... وبيّتوا صالحا ليلا باعلاس
توافقوا ان يذيقوا نأق «3» صالحهم ... ليلا على غفلة من اعين الناس
مشوا اليه بأسياف لها شطب ... كأن لمعتها تلويح مقباس
فصادفوا عنده من ربه حرسا ... بيضا وجوههم ليسوا بانكاس
فاصبحوا غدوة في دارهم جزرا ... مشدّخين وكانوا شر أنجاس
يرمون بالصخر لا يخطون هامهم ... فاهلكوا نسلا صخرا ومهراس
انّي زعيم لكم ان جدّ حربكم ... وحربنا ان تكونوا رهن أرماس
وكان قدار رجلا من اهل فرح. وهو وادي القرى وبين الفرح وبين الحجر ثمانية عشر ميلا. ويقال، والله اعلم: ان قدار الم يكن له شدة «4» ، ولم يلفت من الحجر غير جارية مقعدة، وكانت شديدة العداوة لصالح ولمن «5» آمن معه، شديدة الكفر بالله فلما اهلك الله، تبارك وتعالى. اهل الحجر، اطلق لها رجليها، ليعتبر الناس بها، ولتحدّثهم بالذى رأت من العذاب. فخرجت تسعى، حتى اذا انتهت الى وادي القرى اخبرتهم الخبر، وطلبت
(1) . تاريخ: من اشرف القوم
(2) . اصل والنهاية: غير
(3) . النهاية: على قتل صالحهم، تاريخ: ان يذيقوا اناق
(4) . تاريخ: قدارا لرشده
(5) . النهاية: ومن