ايضا، منهم زبّان بن مهرج والهذيل بن عروك «1» وغنم بن غنم وعمير بن محرم «2» وعاصم بن محرمه وسليك بن صدقه ونشيط بن نفيق «3» وقدار بن سالف ومصدح بن مهرج «4» . فكانوا تسعة نفر وامرأتان من اجمل نسائهم تسمى احدهما صدافا والاخرى عنيز «5» . فنظر قدار ومصدح ذات يوم اليهما، فاعجبا بهما، فقدمتا اليهما طعاما كثيرا، فاكلاه، ثم قرّبتا اليهما شرابا عتيقا. فلمّا أرادا ان يشربا، لم يستطيعا شربه لصعوبة الشراب. فقالا للمرأتين اما من ماء نمزج به الشراب؟ قالتا: ان الماء اليوم للناقة، ولا سبيل اليه. قالا: فما لنا عليكما ان عقرناها، فيتّسع لكم المرعى كما لم يزل، وترد إبلكم وماشيتكم المشرب. قالت المرأتان:
ان فعلتما ذلك، فنحن لكما، تتزوجان بنا «6» ، ثم رفعتا البرقع عن وجهيهما، فنظر قدار ومصدح الى ما لم ير مثلهما جمالا وحسنا فطمعا فيهما، وقالا املآ علينآ من هذا الشراب فسقتا هما حتى أثخنتاهما. ثم خرجا الى أحداث لهما من السفهاء، فاستغويا منهم سبعة نفر فصاروا تسعة رهط. فاقبلوا نحو الناقة وقد صدرت من الشرب، وضرعاها تسيلان لبنا كالجدولين من الماء فبدأ قدار، فضرب احدى عرقوبيها بالسيف، وثنّى مصدح بالعرقوب الأخر؛ ثم تعاورها بقية القوم بنشبهم يرمونها بالنبل، حتى سقطت. فجعلت ترغورغاء شديدا نحو سقبها لتنذره الا يدنو منها فيصاب بمثل ما اصيبت فلما سمع سقبها رغاها، اشرف فنظر الى امّه. فلما رآها منجدلة؛ سعى الى صخرة مرتفعة، فعلاها، ثم رغا نحو السماء برغاء عال. واقبل اليها فئام كثيرة من كل حىّ من أحيائهم بأيديهم السكاكين والقصاع فانتشفوا «7» لحمها عن آخره واوقد قدار ومصدح واصحابهما التسعة نارا عظيمة، فجعلوا يشوون اللحم ويأكلونه، وبلغ الخبر صالحا، فأقبل اليهم حيران والها يبكي وينتحب، وقال: يا قوم ما دعاكم الى عقر ناقة ربكم التى أخرجها الله لكم من صخرة صماء، وجعلها لكم آية وعليكم حجة، فتوقّعوا العذاب بعد فعلكم. فتسامعت بذلك ثمود كلها، فاجتمعوا الى صالح معتذرين اليه مما كان من سفهائهم والناقمين عليهم فيما كان منهم. وقالوا: يا صالح انك لتخوّفنا بالعذاب من ربك، فما علامة ذلك، وكان عقرهم الناقة يوم الاربعاء «8» ؟ فقال: انكّم تصبحون غدا ووجوهكم مصفره، وهو يوم مؤنس، وكذلك كانوا يسمون يوم الخميس. ثم تصبحون بعد غد ووجوهكم محمرة، وهو يوم
(1) . تاريخ: عترول
(2) . هناجا: مجردم
(3) . هنا: نغيق
(4) . ذكر اسمه مرتين في النسخ الثلاث.
(5) . في مروج لذهب: 2/ 16: «و المراتان عنيرة بنت غنم، وصدوف بنت المجبا» ؛ وينظر: شرح النهج:
(6) . النهاية: تزوجنا بكما
(7) . تاريخ: فاقتسموا
(8) . ينظر: مروج الذهب: 2/ 17