كله رملا دقاقا تسفيه الرياح. وقوله: «ما تذر من شى ء أتت عليه، الا جعلته كالرميم» وذكر انها ترفع بالرجال والنساء فتهب بهم صعداء ثم ترمى بهم من الجّو، فيقعون على روؤسهم منكسين. وذكر انّها تعصف الجبال، كما كانت تعصف المساكن، فتخطفها فتطحنها، ثم تعود رملا.
حديث القبة من الرصاص
اخبرنى رجل من اهل الشام قال: وأسر لى اخ في غزاة غزاها مع معاويه الى ارض الروم، فخرجت في اثره على هيئة الرسل، فلم يعرض لى احد من مسالحهم، حتى اتيت الى القسطنطينية، ووافيتها يوم الشعانين. وقيصر وعظماء جنوده في البيعة العظمى.
فدخلت البيعة، ورفعت صوتى بقراءة القرآن فاحتوشنى القسيسون، فضربونى، فأرسل اليهم قيصر الّا تضربوه، واتونى به! فانطلقوا بى اليه، فكلّمنى بالعربية وكان يكسر بها.
قال: من انت؟ قلت: رجل من العرب. قال: فما اقدمك الى هذا المكان؟ قلت: اتيتك ايها الملك في اخ لى اسر في غزاة الصابعه عام كذا وكذا قال: فلم اعلنت الصوت بالقراءة في بيعتى هذه؟ قلت: اردت ان اصل اليك، فامر باطلاق اخى.
قال: اقم حتى آمر لك بما تقوى به على الانصراف الى بلدك، فاقمت عنده ايّاما. فبعث الىّ ذات ليلة، وسألنى عن معاوية، فأخبرته عن امره، فاستخفّنى، فجعلت احدثّه باحاديث الانبياء. وكان لا يتغذى «1» حتّى يدعونى، فآكل معه.
وانّه قال لى ذات يوم: انى اريد سفرا فاحّبّ ان تخرج معى، لخفتّك على قلبى، وأنسي بحديثك قلت: واين تريد ايها الملك؟ قال: اريدان اسير الى مفازة باقصى مملكتى، وبيني وبينها مسيرة اربعة اشهر، الى قبة من رصاص بتلك المفازة عاليه في السماء عظيمه واسعة، وصفت لى، احبّ ان انظر اليها. على انّى لا اطمع في دخولها. قلت: ولم؟ لانها مطبقة لاباب لها، وقد رامها ملوك قبلى، فلم يصلوا الى دخولها. قلت: فاين كانوا من النار؟
فان الرصاص يذوب من النار. قال: قد فعل ذلك بعض من زارها من الملوك الذين كانوا قبلى فكانت تأتى قبل هذه القبة صاعقة «2» صعقوا منها يوما وليلة، فمات من جنودهم الذين كانوا معهم ناس كثير.
(1) . الصحيح: لا يتغذى، من الغداء
(2) . في تاج العروس: عابر- لهاجر-؛ ذكره فى: ج 12 ص 508 - 509؛ ذكره بالعين المهملة