بخروج اهل بلادهم عليهم، وخلعهم طاعتهم. فوجه مرثد الى كل واحد منهم خلقا كثيرا من سائر ولد ارم بن سام الذين ذكرت اسماؤهم في هذا الكتاب. فاتوا جميع الامم من هولاء الجبابرة ما لا قبل لهم بهم. فاعطوا ملوكهم الطاعة، واقّروا له بالخراج.
ولم يكن في الملوك الثلاثة الذين كانوا على اقطار الارض وآفاق البلاد أغنى من الضحاك بن علوان، الذى كان ملكه على ولد سام، فكانت العجم تسميه بيوراسف، وكان مسكنه بارض بابل. وهو اول من سكنها، وكان جبّارا عاتيا ملعونا، لا يطيقه الا الله، عزّ وجلّ
فى عصر مرثد نشأ غابرين «1» سالح بن ارفخشد بن سام بن نوح، وبنوه الثلاثة فالغ بن غابر جّد ابراهيم خليل الرحمن الاكبر، والاخر قحطان هو جد اليمانيين، والثالث لام بن غابر. فلما ادركوا، صاروا مثلا في الجمال والعقل والقدر عند الناس.
فاما فالغ فكان افضل اهل عصره فضلا، وابهاهم بهاء ومنظرا، واعظمهم قدرا، واكملهم جمالا.
واما قحطان فكان اعظم اهل ذلك العصر حلما، واسخاهم كفّا، واكثرهم نائلا. فسّمى قحطان لانه اوّل من كان يقحط القحوط، فيطردها بسخائه وجوده. واما لام فكان اعلم اهل زمانه علما، وافضلهم زهدا، واشدهم عبادة. وقد كانت وقعت اليه اسفار آدم؛ يعنى: كتب آدم، ونوح، وشيث، فرأى فيها صفة رسول الله ص ونعته «2» وكان لام يقول كل يوم اذا اصبح:
اللهم لك الحمد خالصا، ولك الشكر ظاهرا، ولك المّن فاضلا، ولك الطّول ثابتا، ولك الحمد نافذا، ولك الدين واصبا، ولك الفضل ثاقبا، ولك البحر زاخرا، ولك الصخر جامدا، ولك الماء مايعا، ولك المد فايضا، ولك الفلك جاريا، ولك النخل باسقا، ولك الشمس بازغا، ولك البدر طالعا، ولك البرق لامعا، ولك الرعد زاجرا، ولك النجم ثاقبا، ولك الغيث ماطرا، ولك الريح عاصفا، ولك الفجر صادعا «3» ، ولك العّز قاهرا، ولك النّور ساطعا، ولك الملك دائما، ولك العرش عاليا، ولك الخلد خالدا.
الهى سبحانك ما اعظم شأنك، واعلا سلطانك واعلا مكانك «4» وذكرك، واوجب طاعتك، واكثر نعمائك، وأبسط آلاءك، وأرأفك بعبادك، والطفك بخلقك، واصدق قولك، واوفى عهدك، واوضح حجتك، وانور برهانك، واقوم دينك، وأهنأ عطاياك،
(1) . الصحيح: عابر- بالعين الهملة-
(2) . تاريخ الأصمعى: النبى
(3) . يبدو الصحيح: صادقا.
(4) . هنا: سلطانك