فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 486

هو خير الحاكمين. فليس بيننا وبينكم الا السيف، فتعاظم رستم قوله حين سمع؛ ثم قال «1» :

والشمس لا ترتفع الى الضحى غدا اقتلكم اجمعين. فانما مثلكم مثل ثعلب دخل كرما لرجل من جحر ضيّق، وكان حين دخله مهزولا؛ فلبث في الكرم أشهرا، يأكل حاجته. فرآه صاحب الكرم، فنظر الى هزاله وضعفه، فقال ما قدر ما يأكل هذا، فلم يعرض له. فلما طال مكثه سمن، وحسنت حاله، ثم اشر، فجعل يعبث بالعنب، ويفسد. فلما رأى صاحب الكرم فساده؛ امر غلمانه، فأخذوا له الخشب، وطلبوه، فجعل يراوغهم. فلما رآهم غير مقنعين «2» عنه، مرنحّو ذلك الجحر، ليخرج منه كما دخل. فلما أراد الخروج ضغط فيه، لانه دخل مهزولا. فلما سمن، ضغطه الجحر. فأقبل نحوه الغلمان، فضربوه، حتى قتلوه.

فكذلك أيضًا دخلتم بلادنا هذه مهازيل قد سمنتم بها، فانظر كيف تخرجون. قال المغيرة:

لعمرى لقد صدقت فيما ضربت من المثل، واحسبكم ستلقونا، وتحمينا أسيافنا ورماحنا. ثم قام من عنده منصرفا، فوجّه معه رستم غلمانا، لكى لا يعرض له احد بمكروه.

فلما ولى المغيرة، قال رستم للترجمان: قل له إنّ غدا نفقأ عينك الصحيحة، وكان المغيرة أعورا. فناداه الترجمان، فأخبره، بما قال: فقال المغيرة قد بشّرتنى بأجر وخير، وانا راض بما قضى الله علىّ وقدره. فتعجّب من شدة قلبه وردّ جوابه. واقبل المغيرة حتى أتى سعدا، فأخبره بذلك. ثم قال: استعّد، فان القوم يصبحونك. فبات الفريقان يعبئون الخيل والرجال، ويوقفون الرايات. وكان بسعد علة لم يمكنه الخروج بنفسه الى الحرب، فولّى امر الناس خالد بن عرفطة. وجعل على القلب قيس بن زهير المرادى، وعلى الميمنة شرحبيل بن السمط، وعلى الميسرة هاشم بن عتبة بن ابى وقاص المعروف بالمرقال. وانما سمى المرقال، لانّه كان يرقل في الحروب إرقالا، وهو شبه الجنب والهرولة من المشى. واستعمل على الرجّالة قيس بن حذيم «3» . وبسط لسعد في اعلى القصر بمكان يشرف منه على الفريقين اذا حاربوا، ومعه في القصر جميع من كان العرب من النساء والصبيان. واصبح الفريقان تحت راياتهم ومصافّهم، فكانت الامداد من قبل يزدجرد تفد الى رستم تترى عسكرا بعد عسكر، حتّى صارت العجم زهاء مائة الف رجل. فخرجوا ومعهم اثنا عشر فيلا. فوقفوا امام صفوفهم. وكان المسلمون في اربعة وعشرين الف رجل بين فارس وراجل. فقام خالد بن عرفطة. في العرب، ثم قال: يا معشر العرب انّ هذه البلاد قد اذلّ اللّه لكم اهلها، منذ حولين. منهم هذه الجموع، وانتم لهاميم العرب وساداتهم و

(1) . الطبرى: 2352

(2) . مغلعين

(3) . دينورى 128: حريم، طبرى 2297: خديم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت