فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 486

الحمد لله الذى مكّن لنا في البلاد، وشرفنّا في الناس، ونصرنا على الاعداء، ولم تكن امة من الامم اصغر عندنا منكم، لانّكم اهل بوادى ومفاوز ومهامه وعيش رقيق وحال سيئة يرثى لاهلها. وكنتم اذا قحطت ارضكم؛ استعنتم بنا، فنأمر لكم بشى ء من الشعير والتمر، فتحسبوا ذلك الغنيمة. وقد بلغنا انّ الذى حملكم على ورود بلادنا سوء الحال وجدوية الارض وقحط المطر. وقد كتبت اليكم ان نعينكم بشى ء تتقّوتون به، فترجعوا الى بلادكم.

وقد عزمنا لرئيسكم المقيم في بلادكم، يعنى: عمر بن خطاب بألف دينار، ولكبيرهم هذا الذى معك خمسمائة دينار، يعنى: سعدا، ولمائة رجل من افاضلكم لكل رجل منهم بمائتى دينار، ولكل الف من افاضلكم لكل رجل بمائة دينار، ولبقية اصحابكم لكل رجل بعشرين دينارا، على ان توثقوا لنا بالايمان المحرجة على ان لا تعودوا الى بلادنا ابدا.

فتكلم المغيرة والترجمان قاعد بينهما فحمد الله واثنى عليه. ثمّ قال: اما ما ذكرت من انفسك وملكك واهل بلادكم وظهوركم على الاعداء والتمكّن في البلدان ورفاهة العيش، فنحن به عارفون لا ننكره. واما ما ذكرت من سوء الحال وضيق العيش، فان ذلك أيضًا كما وصفت، ولا ننتفى منه. وانّا نخبرك بحالنا انّ الله، وله الحمد، أسكننا بقفار من الارض لا يكون فيها من الزرع والثمار شى ء الا القليل، وقد كنا في عيش شديد نقطع ارحامنا، ونعبد الحجارة من دون ربّنا، ويأكل قوينا ضعيفنا، ونقتل من املاقنا اولادنا، فلم نزل كذلك، من مات مات كافرا قاطعا لرحمه. حتّى بعث الله منّا نبيّا من صميمنا وكريمنا، وانزل عليه كتابا، وامره ان يدعو الناس الى شهادة ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وانّ محمدا عبده ورسوله، ثم يقرّون بالبعث والقيامة، واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت والجهاد في سبيل اللّه. فكان يجيبه منّا القليل، وامتنع عليه اكثرنا حتّى أراهم من البينات والهدى ما أيقنوا بنبوته، واقرّوا برسالته، وعرفوا فضل ما خصّه به ربّه. ثم امرنا ان لا نعبد نارا ولا حجرا ولا شمسا ولا قمرا، وان نجعل عبادتنا للّه وأعلمنا ان من اجابنا الى ذلك، فله ما لنا وعليه ما علينا. ومن ابى ان يجيبنا ويدخل معنا في ديننا، اقتصرنا منه على أخذ الجزية. فان أبى هاتين الخلتين، جاهدناه واستعنّا بالله. وانا ادعوك ومن معك من جنودك واهل ارضكم وملككم ان تقروا بالله وحده، وتجعلوا ما تعبدون من دونه باطلا، وتشهدوا ان محمدا عبده ورسوله، وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتصوموا شهر رمضان وتحجّوا الى بيت الله الحرام. فان فعلتم؛ كان لكم مالنا، وعليكم ما علينا. وان أبيتم، فأدّوا الجزية عن يد. وان ابيتم ذلك؛ فابرزوا حتى نحكّمكم الى الله، و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت