فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 486

العظمى الّتى بعث الى بها شاهين من بيت المقدس؛ فجوابى في ذلك: انّى قد كافيت قيصر ملك الروم على افضاله واحسانه الىّ طلبى بثاره وثأر من قتل ابنه، ووجهّت في ذلك جنودى حتى اثخنوا القتل في اهل الروم، ولم يدعو أحدا مالأ على قتله الا قتلوه، ولم يتركوا احدا قتل ولده الا اوقعوا بهم، فقتلوهم. وانفقت في ذلك أمولا كثيرة، وندبت فيه جيوشا عظيمة. فاما قدوم ابنه عليّ وسؤاله خشبة الصليب، وامتناعى بها عليه؛ فان اكثر من تلك الخشبة الفا وخمسمائة بدرة قسمتها في الجنود من اهل الروم الذين اقبلوا معنا، وحاربوا بهراما عدوّنا وما وجّهت الى قسطنطين الملك من الهدايا من اوانى الذهب قنطارا، ومن الدّرّ الصافى اربعة آلاف حبة، ثمن كل حبة اربعة آلاف درهم، ومن الديباج الخسروانى المنسوج بالذهب الف ثوب، ثمن كل ثوب اربعة آلاف درهم، ومن المراكب الف برذون، ثمن كل برذون الفا درهم، ومن الخيل العتاق الف فرس، ثمن كل فرس الفا درهم، ومن بغال الأثقال الف بغل، ثمن كل بغل الف درهم. وقيمة ما وصلت به جنود الروم عند فراغهم من محاربة بهرام جوبين عدوى، وما وجّهت الى قسطنطين الملك اثنتا عشرة الف بدرة نسختها في الهزار مردين من الجنود العشرة الذين كان بعد الرجل منهم بالف فارس، سوى ما جهزت به ثيادوس عند انصرافه من عندى من الكساء الفاخرة والمراكب الفرهة وآنية الذهب والفضة. فكنت اجود لهم بذلك كله، وأبخل عليهم بهذه الخشبة التى لا تساوى عندنا شيئا. فتمسّك بها، فانك مرتهن بها، ما دامت عندك سلمهم وصلحهم، وينقادون لك في كل ما تدعو اليه لعظيم قدر الخشبة ومنزلتها عندهم.

وامّا ما ذكرت من امر النعمان بن المنذر وحسن بلاء جد ابيه المنذر بن عمرو عن جدنا بهرام جور في قيامه بشأنه، وما انعم به عليه من حسن تربيته؛ فاعقل، ثكلتك امك، وكفّ عما عمى عنه عقلك. واعلم ان خروج هذا الملك عنّا قد دنا، مصيره في ايدى العرب. ولم آمن ان يكون النعمان المتولّى لذلك لعقله وادبه ولطاعة العرب له. فاعتللت عليه لذلك، ووليّت مكانه اعرابيا جلفا جافيا لا علم له ولا ادب عنده، وهو اياس ابن قبيصة الطائى.

وامّا قولك انى اتوب الى ربى من سوء عملى، فلعمرى فقد صدقت انّه لينبغى الانابة الى الله والتوبة من جميع خطاياى واوزارى؛ غير انّك لم تر برسالتك التى ارسلت بها ألا التأنيب والتعنيف. وارجو ان يكون يعجّل الله لك النقمة، فلعمرى انى لاعلم: ان الذى كنت اوتيت من عظيم الملك وزهرة السلطان، انّما كان انعام من اللّه علىّ واحسانه منه الى، لا منك ومن هؤلاء الرعاع الذين كفروا نعمتى مع احسانى اليهم وارفاقى بهم و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت