فسل ثكلت امّك حملة الدّين واوتاد هذه الامة عمّن قصر في طاعة ملوكهم، وحاموا على حرب اعاديهم، يخبرونك انّهم لا يستحقّون العفو، ولا يستوجبون الرحمة. وانّ الملوك متى ما أطلقوا لمن يصطفونه من جنود هم الهزيمة والنكول عند الشدائد، لم يقاتل احد عن رهبة. فان مناصحة الرهبة اقوى من مناصحه الرغبة. وامّا ما ذكرت انّا منعنا منهم اهاليهم واولادهم، فلم تتناسل منهم احد، فقد ابطلت في ذلك، ما منعنا عنهم نساءهم ولا اولادهم غير انّا منعنا عنهم لذة العيش، لما صدقت علماؤنا في ذلك؛ اذا قالوا: انّ اقل ما يجب على مخالفي الملوك والناكلين عن نصرتهم منعهم اللذات وغضارة العيش، لان اولئك اعداء الملوك. ومن عادى الرعية؛ فقد خالف ملة الدّين وقد بلغنى انّك تجددّ ديوانهم بعد ان امرت بتخريقه، وردّ عظمائهم بعد ان امرت باسقاطهم، ولن تحمد غبّ امرك في هذا الباب. وامّا ما ذكرت من كثرة ما اختصصت من النساء اللواتى لم يمكنى مباشرتهن، فكّن مقصورات قبلى، وانّى منعتهن من تزويج من كنّ ينلن منهن النسل؛ فجوابى في ذلك انّى كنت آمر بعرضهن في كل عام مرّة، فأعرض عليهن التزويج، وأخيرّهنّ بين التزويج وبين المقام عندى مكرمات، فكنّ يخترن المقام لما كنّ ينلن فيه من غضارة العيش ولذّة النعيم. وكان فيهنّ من يختار «1» التزويج، فآمر بتزويجهن. واما ما ذكرت من توليتى خرازادين بن بشمين «2» على الرعيّة فيما اسندت اليه من ديوان الخراج، حتى جبى الناس الخراج في عنف؛ فان في جوابى في ذلك انّ ما هذا الخراج بدعة منىّ، ولم تزل الملوك من آبائنا يجبونه قديما وحديثا لعموم المنافع. وانّما وضع على الناس باقرار منهم وبه اذعان بأدائه في كل عام بثلاثة انجم. وكذلك سمّوه «ابرهم ايستاذن» وسموا الدور التى يجبى فيها «سراى سامره» ، قد مرّنته الرعيّة على ادائه. لان الملوك لا يقدرون على ضبط ملكهم الا بالجنود والاسلحة والكراع، ولا بدّ لذلك من مال يجمع له. وامّا زعمك انه كان متعديّا في الجناية ظلاما للناس في استيدانه، فان الاولين قالوا: وكّل العمل الى رجل، ووكّل الرجل الى اللّه، جلّ وعزّ، ولقد كنت مثابرا على الاشراف في كل شهر مرة على الدكّان الذى يسمى دكان المظالم، لا يمنعنى عن ذلك لذة عيش ولا شغل لهو ولاتوانى ولا فترة. فكنت ادعو بمن اجتمع اليه، فأسأل كل رجل عن مظلمته.
واما ما ذكرت من كثرة ما جمعت من الاموال، وزعمك انّى كنت اقيم ملكى بأقلّ منها؛ فاعلم ايّها الجاهل الأخرق: انّ الملك انّما يقوم بعون الله، ثم بالجنود وخاصة مملكتنا
(1) . الصحيح: يخترن
(2) . ص «شمن» بدون نقطه با، شاهنامه (2: 251 عربى) خرّاد بن برزين