سلب، بل يقتلونهم يومهم ذلك من ادركوا منهم، حتّى جنّهم الليل. وبلغ هزيمة العجم كسرى بالمدائن. فقالت شعراء العرب في ذلك، فأكثروا، منهم الاعشى حيث يقول:
فدى لبنى ذهل بن شيبان ناقتى ... وفارسها يوم اللقاء وفلّت «1»
هم ضربوا بالحنو خير قراقر «2» ... مقدمة الهامرز حتّى تولّت
وقا الهذيل بن الفرج العجلى، شعر:
فسألوا جموع جرابزين تخبروا ... انا الحماة عشية البطحاء
نزلوا بذى قار فسال عليهم ... بالدار عين «3» محارم الاعداء
قال دغفل ودفعت هذه الحرب لرسول الله، وهو بالمدينة، فقال لمن حضره من اصحابه: اليوم اوّل يوم انتصفت فيه العرب من العجم، وبى نصروا، يعنى: باسمه، حين جعلوا شعارهم «يا محمد، يا محمد» .
قال: وسقط في يدى كسرى، واغتاظ من ذلك غيظا شديدا، ووقعت الولولة والعويل بالمدائن والنوح والبكاء، فندب كسرى الجنود، وفرق فيهم السلاح لمعاودة الحرب لبكر بن وائل. وان بطارقة الروم واشرافهم تألبوا على قيصر ملك الروم صاحب كسرى الذى اعانه بالجيوش في محاربة بهرام جوبين، وزوّجه ابنته مريم. وكان اسم قيصر قوسط.
فوثبوا عليه، وقتلوه وقتلوه ابنه ثيادوس الذى قدم بجيوش الروم مع كسرى، فنصره حتى غلب، فأزالوا الملك عن ولده، وملكوا عليهم رجلا من رهطه يسمى فوقا. وبلغ كسرى ذلك، فسقط في يده، واشتّد عليه قتل قيصر، وذلك انه كان صاهره، وكان تقدم احسانه اليه. فغاظه ذلك، وأخذته الحميّة لصهره، وتذكر احسانه، وجميل بلائه لديه، فجعل الندبة الّتى ندبها لبكر بن وائل للروم.
(1) . في الاغانى- طبعة دار الفكر- 24/ 73؛ فيه: وراكبها يوم اللقاء وقلّت
(2) . في الاغانى: هم ضربوا بالحنو حنو قراقر وينظر: معجم البلدان: 23 ص 312
(3) . النهاية: بالذل عين