الجبل الذى سلخت منه.
وذكر وهب: انّهم كانوا ينصبون على تلك العمد اعلاما في الارض على قوارع الطريق: فذلك قوله تعالى: «اتبنون بكل ريع آية تعبثون، وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. واذا بطشتم، بطشتم جبارين» . فاذا عصفت عليه الريح حطمت تلك العمد مع ما حطمت، فطحنتها «1» ، حتى عادت رملا دقاقا نسفته الريح. وذكر انّ كثرتهم وذهابهم، كانوا بالذر والدهناء وعالج ويبرين ووبار الى عمان الى حضر موت الى اليمن، وذلك اكثر بلاد العرب.
أول مبتدأ امر هود النبى
ثم انّ الله، جلّ جلاله، احبّ ان يتخذ الحجّة على شدّاد وجنوده بالرسالة والدعاء الى التوبة والانابة، فانتخب «2» لرسالته هودا. وكان من صميم قومه واشرافهم واهل الفضل والقوة منهم، وهو هود بن عبد الله بن رباح بن حارث بن عاد بن عوص من ارم بن سام بن نوح، فاتاه. ودعاه الى الله، تبارك وتعالى، وامره بالايمان به والاقرار بربوبيتة والشهادة بوحدانيّته. فلم يحفل شدّاد بقول هود، واصرّ على الكفر، وتمادى في الطغيان. وذلك حين كان «3» لملكه سبعمائة عام. فانذر هود العذاب «4» ، وخوّفه بزوال ملكه وبوار سلطانه واستيثال «5» جنوده. فلم يرتدع «6» عما كان عليه، ولم يجب هودا الى ما دعاه اليه. وكان له حلم ووقار، فلم يعجل على هود بمكروه، وكان ذا اناة ووقار، رجع الحديث الى «7» :
تمام قصة ارم ذات العماد
ووافق ذلك قدوم الموكلين ببنيان تلك المدينة، فاخبروه بالفراغ منها. فعزم على الخروج اليها لينزلها، ثم تجهز وسار في ثلاثمائة الف من اهل بيته وقوّاده وسائر جنوده وثلاثمائة الف من حراسه ومواليه وغلمانه. ثم سار نحوها، وخلّف على ملكه بحضر موت وسائر ارض العرب ابنه مرثد بن شداد. وكان مرثد فيما يقال والله اعلم- مؤمنا بالله، جلّ جلاله، يكتم ايمانه عن ابيه وقومه.
(1) . تاريخ الأصمعى: فحطمها
(2) . في معجم البلدان: 1/ 106 «فانتجب» ؛ وهو الصحيح.
(3) . تاريخ الأصمعى: ثم. واقول: يبدو الصحيح: تمّ وهو الموجود في معجم البلدان: 1/ 106
(4) . بالعذاب: كما في معجم البلدان 1/ 106
(5) . يبدو الصحيح: استيئصال
(6) . النهاية: يردع
(7) . تاريخ الأصمعى: نعود الى التمام