فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 486

تحت ايديكم، وخذوا على ايدى سفهائكم، وانصفوا ضعفاءكم. ثم امر لكل رجل منهم بألف دينار، وفضل اكثم بن صيفى وخالد بن جعفر الكلابى كل واحد بخمسمائة دينار. ثم كتب معهم الى النعمان: بسم الله ولى الرحمة. من الملك كسرى ابن هرمزد بن كسرى انوشيروان، الى النعمان بن المنذر، اما بعد، فقد أتتنى وفودك، وسمعت اقوالهم واحتملت غلظة كلامهم، لعلمى بأن لا ملوك لهم، فينطقون بين ايديهم منطق الرعية الخاضعة. فقد رأيت ان توجّه اليّ من اشراف العرب، ممّن كانت الاتاوات والرئاسات في آبائهم من كل قبيلة رجلا لتملك «1» كل رجل عن قومه، وأسند اليه امر قبيلته، ليأخذوا على ايدى سفهائهم، ويضبطوا لهم قواصيهم، ويدّبروا لهم امورهم، وتكون الحكومات بينهم، ويتفقدوا آدابهم. فافعل ما أمرتك، وعجّل بهم علىّ! والسلام. فلمّا وصل كتاب كسرى الى النعمان بعث رسله، فحشر اليه اشراف العرب من كل حىّ. فاجتمعوا عنده بالخورنق. فبدأ بحمير، وقال: من اولى الناس بملكهم اليوم؟ قالوا: ما فينا احد أحقّ به من عمرو بن الحرث بن سيف ذى يزن. فقال لعمرو: قم فاذكر مناقب آبائك! فقام، وانشأ يقول:

منا التتابعة «2» الذين تملّكوا ... شرق البلاد وغربها في ما مضى

نحن الملوك بنو الملوك اولو النهى ... ولنا قديم في الاتاوة والحبا

ولقد نمانى القيل ذويزن سيف ... الى فضل ينال به المكارم والعلا

دانت لنا شرق البلاد وغربها ... بالحوج لا يعياهم عنّا الا با

لا نرتشى في الحكم عند حكومة ... بل حكمنا عند الخصومة بالسوا

وقال لكندة من أولى الناس منكم بالملك؟ قالوا: ما فينا احقّ به من قيس بن معديكرب بن الحرث آكل المرار، وهو ابو الاشعث بن قيس. فقال النعمان لقيس: قم، فعّد مآثرك واذكر قديمك. فانشا يقول:

نحن خمينا «3» الزحف للمنار ... يوم علونا حامة الجبار

سائل بنا الاشراف من نزار ... والحمر بين ذوى الاخطار

(1) . النهاية: لنملك

(2) . الصحيح: التبابعة

(3) . الصحيح: حمينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت