اظفر بأعداء الملك او اموت. فانصرف الرسول بالكتاب الى الملك. فلما قرأه، قال لقاضى القضاة: ما عندك من الرأى في امر بهرام؟ قال قاضى القضاة: ان تخطّيت فيما خرج له؛ فان الزجر قد يخطى ء ويصيب، فطابت نفس الملك. وكفّ عن بهرام. فسار على طريق الاهواز، فوافى عسكره بها، فأتته امرأة فشكت اليه بعض اساورته، وذكرت انه غصبها زنبيلا من تبن. فأمر بهرام بذلك الاسوار، فضربت عنقه وصلب. ثم سار من الاهواز بالحّر الشديد. وقد كان الملك (هرمزد) عند اقبال شاهانشاه ملك الترك، ونزوله بمدينة بلخ؛ وجّه اليه جرابزين «1» ، وامره ان يعمل فيه الخديعة، ويعلمه انّه يريد مصالحته على اتاوة يؤديّها اليه كلّ عام. واراد الملك بذلك ان يكفّ عاديته عن تلك الارضين، ويكفّ عن الغارة والفساد. وكان هرمزد «2» جزابزين من امكر العجم واشدّهم ملقا، وافضلهم تأتيّا في مداراة الملوك وخلابتهم «3» . فسار اليه فأعمل فيه الكذب والخديعة، وسأله ان يضبط جنده عن الفساد، الى ان تأتيه الاتاوة والصلح من قبل هرمزد. فأجابه شاهانشاه الى ذلك، واقام بمدينة بلخ منتظرا لما وعد هرمزد جرابزين. وانّ بهرام سار حتى وغل في ارض خراسان، فأخذ على الطبسين، وجاز الى ارض الهراة. ثم عطف نحو جيلان، فجعل يسير بالليل، ويكمن بالنهار، حتّى قارب ارض بلخ. وبلغ شاهانشاه الخبر. فارسل الى جرابزين ليسأل عن ذلك. فصادفوه وقد خرج ليلا من مدينة بلخ حتّى استقبل «4» بهرام، فسار معه.
فحلم شاهانشاه انّ هرمزد جرابزين انّما كان منه الخديعة والخلاف، وانّ بهرام نزل على منقلة من بلخ، فعسكر وخندق على نفسه، واقبل في خمسة فوارس حتّى دنا من مدينة بلخ ليرتاد موضعا للحرب. وانّ ملك الترك قال لصاحب حرسه «5» : انطلق في عشرة فوارس حتى تأتى بخبر هذا الجيش المقبل الينا، وانظركم عددهم وما شوكتهم. فأقبل صاحب حرسه حتى وقف على بهرام ومعه الخمسة فوارس من اصحابه، وهو يرتاد موضعا للحرب. فقال له: من انت ايّها الرجل؟ فقال له: انا بهرام، انا قائد جيش الملك لحراسة بلاده ودفع الاعداء عن مملكته. فانصرف صاحب حرس شاهانشاه، فأخبر صاحبه بذلك. وانّ هرمزد جرابزين قال لبهرام: ايّها الاصبهبد لا ارى لك ان تقرّب بهذا الجيش من جنود الملك، وتلقى هذا العدّو، فانّه في خيل عظيمة لا يقاوم لها، ولا طاقة لمن معك بها، فزجره بهرام فقال له: كّف عنك، فانّك من قرية صيّادى السمك، فمرارتك مرارة صيّادى
(1) . في النسخ الثلاث: خراتزين أو خرابزن، الدينورى ص 83: جرابزين
(2) . هرمزد هنا زائدة
(3) . تاريخ: خلايقهم، ص: خلافتهم، الدينورى 83: خلابة
(4) . النهاية: وافا
(5) . النهاية: حرسه، ص: حربه، تاريخ: ندارد