فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 486

فيه يولد، أو ولد ففاز بالفضل وسعد، يموت ابوه وامه، ويكفله جده وعمه، قد وكّدناه «1» مرارا، والله باعثه جهارا، وجاعل له منّا انصارا، يعزّ به اولياءه، ويذلّ له اعداؤه، ويضرب به الناس عن عرض، ويستبيح كرائم العرب، يخمد عند مولده النيّران، ويعبد عند مبعثه الواحد الديان «2» ، ويدحر الكفر والطغيان، ويكسر اللّات والاوثان. قوله فصل، وحكمه عدل. يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله. فقال عبد المطلب: علا كعبك ايّها الملك، وباح فضلك، وطال عمرك. فهل الملك سارّى بايضاح وتفسير وافصاح.

فقال سيف: والبيت ذى الحجب، والعلامات ذى النّصب، والآيات والكتب، انّك يا عبد المطلب لجّده غير الكذب. فخرّ عبد المطلب لخدّه ساجدا ولله حامدا. فقال له سيف، ارفع رأسك، وتلج «3» صدرك، وعلا امرك. فهل حسست شيئا مما ذكرت لك. فقال عبد المطلب: نعم ايّها الرجل الكريم والملك الكريم، كان لى ابن كنت معجبا به، وعليه رفيقا. فزوّجته كريمة من كرائم قومى تسّمى آمنة بنت وهب، فجاءت بغلام سميته أحمد ومحمّدا. فمات ابوه وامه، وكلفته «4» انا وعمّه. قال سيف هو هو لله ابوك يا عبد المطلب، فاحذر عليه اليهود. فانهم اعداؤه، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا. ولو لا علمى بان الموت مجناحى «5» قبل ظهوره، لسرت بخيلى ورجلى حتى احل بمدينه يثرب، فاجعلها دار ملكى. فانى اجد في الكتب الناطقة بالاخبار الصادقة ان بيثرب «6» استحكام امره، وهم اهل نصرته. وفيها موضع قبره. ولو لا ما احب من بلوغه الغايات ووقايته الآفات، والدفع عنه العاهات؛ لا ظهرت اسمه، وأوطأت العرب عقبه «7» ، وان اعش، سأصرف ذلك اليه. قم، فانصرف ومن معك من اصحابك الى موطنك، ثم امر لكل واحد منهم بمائتى بعير وعشرة اعبد وعشرة ارطال ذهب وخمس من البرود وامر لعبد المطلب بمثل جميع ما امر لهم، وقال له يا عبد المطلب: اذا شبّ محمد، وترعرع، فاقدم علىّ به لتخبرنى بحاله وهيئته وكنه امره. ثم ودّعوه وانصرفوا راجعين الى مكة قال عبد المطلب لاصحابه:

لا تغبطونى بكرامة الملك وحبائه ايّاى، وان كان جزيلا، ولكن اغبطونى على امر ألقاه الىّ مما فيه الشرف لي ولعقبي الى يوم القيامة! فقالوا: وما هو؟ قال: ستعرفونه، ولو بعد حين. قال امية بن عبد الشمس من ذلك:

(1) . النهاية وتاريخ: ولدنا

(2) . تاريخ: المنّان

(3) . الصحيح: ثلج

(4) . الصحيح: وكفلته

(5) . الصحيح: مجتارحى

(6) . تاريخ: ان دار يثرب

(7) . النهاية: كعبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت