فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 486

فقده. وامّا حزنتم عليه لما حوى من الآداب. فان الملك الاديب راجع ادبه لرعيّته؛ فانتم حريّون عليه بالحزن على فقدان من هذه صفته، محقوقون بتصغير «1» كل رزيّة نالكتم عند رزيّته، مخوفون «2» على فقد العوض من مثله. على انّكم فينا أمل ترجونه، وبسط رجاء تأملونه، نرجو ان لا يخلف ظنّكم فيه، اذ استحققتم ذلك بحقّه من الأسى على الملك والوحشة لفراقه. فلعمري ما أتأسّى الفوت حين أتأسّى الا لحلم قد تودّع، ومعروف قد تصّرم، وكرم قد صحبه حمد «3» وعقل موجّه لحين. وقد كان ملككم قباد بحرا لا ينزف علما، وجبلا لا يستقّل حلما، وليثا لا يحجم عن الاقدام. وكان يشترى راحة الرعيّة بنصبه ودعتهم بتعبه. فأخلف اللّه علينا وعليكم بعده، وجبر رزأنا ورزأكم بمصابه، وأنس وحشتنا ووحشتكم بفراقه، وألهمنا وايّاكم الرضا بقضائه والتسليم لأمره، على ما مضى من الشكر لانعامه، فيما قدر. وانا لنرجو ان يريكم من قيانا بما قمنا به من هذا الامر ما يبّهجكم «4» الله به، من حسن السياسة، وتوفير الفى ء، وقمع العدوّ، وبسط العدل. نحن مبينون لكم ما نعزم عليه من امركم ونفتتحه لكم، ان شاء الله. واما رعيّتنا عامة فلهم عندنا عرفان غنائهم وحسن جزائهم. واما حملة الدين، فلهم عندنا ان نسمع منهم، ونصدّق قولهم، ونفضل عليهم، ونذبّ عنهم من حاول الطعن فيهم وعليهم والحسد لهم. واما العمّال فلهم عندنا التوسّع عليهم، وازاحة «5» علّتهم، وايثار تكرمتهم، وتقوية امورهم، ما عدلوا وكفّوا ونصحوا واصلحوا وعفوا. واما رعيتّنا عامّة، فلهم عندنا الحياطة، ولين الجانب، وخفض الجناح، وحسن العفو، الا المستوجبين منهم العقوبات بالجرائم وسوء الدعة والاقدام على العظائم من الذنوب. فاعلموا ذلك من رأينا، وعليكم بتقوى ربّكم، ووليّكم المالك لكم، القادر على ما يشاء منكم، فاعتصموا بطاعته. وطاعة ولاة الامر. فان اسباب الطاعة من خير الاسباب التى بها الى ربّكم تتوسّلون، وفيها اليه تتقرّبون. ونسأل الله لنا ولكم العصمة والتوفيق فيما افضى الينا من الملك، وأسبغ علينا من النعم، وأعطانا من الشرف والفضل، ونرغب اليه في اعانتنا على ما ننطوى عليه من العدل عليكم، والاستصلاح لتدبيركم، والقمع لاعدائكم؛ ويوفقّنا في جميع ما نأتى «6» به العمل بطاعته والايثار لمرضاته، والمجانبة لمعصيته؛ ويوزعنا ان نحلّ حلاله، ونحرّم حرامه، ونشكر نعماه واحسانه، وان يكفينا وايّاكم غرور الشيطان، واستفزازه وخديعته

(1) . النهاية: محققون، تاريخ: محفوفة بتصيير

(2) . تاريخ: متخوفون

(3) . تاريخ: عمد.

(4) . النهاية: بنهجكم، تاريخ: يبجهكم

(5) . النهاية: ازالة

(6) . ص وتاريخ: نأتلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت