فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 486

سرورا وفرحا الى ابتهاج، وجعل يتأمّلها، فلا يشبع من النظر الى وجهها عندما اجتمع له منها حسن مؤاتاة مع جمالها، وطواعيتها في خلواتها. فقالت له: ايّها الملك انّك لتنظر الىّ نظر مستطرف «1» مع سرور حادث لم يكن في ما مضى. واعلم: انّ احسن الحسن ما اعتقد حبّه في القلب. والحسن انواع مختلفة، فكل نوع منها كامل في صفته، وافضل «2» الانواع كلها حسن المؤاتاة في الخلوة والقاء الحشمة. فانّ الرّجال يغتفرون مع ذلك كثيرا من العيب مع القبح ودناءة الاصل. فقال لها: ما احسن وصفك، فما أدرى اى فضل اعجل دون غيره، لقد استعذبت منطقك، وعلق بقلبى محبتك «3» ، واستحليت منظرك، ونلت ما اهوى منك. ولقد كلفت بك، وشغفت بحبك، وأسفت على ما فاتنى منك. وانّ أحمد «4» ايّامى عندى، ايام اكون فيها عندك واكبر ملكى منفعة عندى، ما امكن من قدرى «5» عليك.

فحدّثينى عن امرى وامر بنت السائس، في غلبتها علىّ بلا جمال رائع ولا اصل بارع.

وليكن ذلك في مثل تضربينه لى. قالت: زعموا ان اسدا كان ببعض الارضين السبعة؛ فبلغ من غشم ذلك الاسد، وشدّة قلبه؛ انه كان لا يفترس الا السباع الضّارية. فكانت السباع تحاذر صولته وتجتنب مطاردته، وتنذر بعضها بعضا قربه. وانّ ذلك الاسد، ابصر ذات يوم في بعض جولانه سباعا مجتمعة، وفيها ضبعة. فلما ابصرته تلك السباع، تخلّفت هربا منه واسرع في طلبها. ثم مرّ بالضّبعة مجاوزا لها لا يلتفت اليها. فلمّا أعجزته السباع؛ رجع الى الضبعة؛ فقال لها: لم تهربى منى ولست «6» من فرائسى. قالت الضّبعة: امّا اذ أعفيتنى، وارتفعت عن أكلى اليوم بعد طول عمرى؛ فأنا تابعتك لآكل من فضول فرائسك، واعزّ بمصاحبتك، على انّى متعمدة جهدى لما باعدنى من سخطك، وآتانى لما فيه رضاك.

قال لها الاسد: ما اخلق حظك ان فعلت ان يعظم. فلبثت الضّبعة مع ذلك الاسد دهرا؛ حتّى اذا اهتاج كما يهتاج السباع، كانت الليّوت يهربن منه مخافة على انفسها منه. فلما اشتّد به الهيجان «7» ، قال للضّبعة: انّ فيك لشبها بالسباع؛ ولقد اضطر لسبع يوافقنى، ولابّد من الصبر عليك مع لؤم أصلك واختلاف خلقتك وضعف نحيزتك، اذ «8» خالفتنى السباع خوفا منّى. قالت له الضبعة: انما ردّك الىّ وحدتك ونفور نظائرك عنك، واضطرارك الى هيجانك؛ فلبثت معه زمانا. ثمّ انّ تلك الضبعة لقيت في بعض تطوافها جروة اسد؛ قد كان

(1) . النهاية: مستظرف

(2) . النهاية: واحسن

(3) . ص وتاريخ: مقتك

(4) . النهاية: وإنى لأحمد.

(5) . ص: قدرتى.

(6) . النهاية: لستى

(7) . النهاية وتاريخ: الهياج

(8) . تاريخ: اذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت