فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 486

المزّين في الملوك بالحلم، المحبّب في رعيتّه بالعدل، السعيد بظفر النصر، انّك قد ملكت عصمة أمرى بالذى تملك به عصمة الاماء اللّواتى ينفذ فيهن اوّل حكمك، ثم لأصلبن بقوة الى مجاورة امرك، وصرت فيمن استحقّ عفو رأفتك، واستوجب حسن النصفة منك. فان عزمت اتيتك بعدتك عما بلغك من فائق حسنى، وتغرّرك للمخاطرة بنفسك بسببى. فان رأى الملك الفائز بسعادة الجّد في بسطه ملك الارض، ان يطيب نفسا عن النظر الىّ حتى يهبط مملكته، فعل؛ والّا، خفت ان يكون مثلى ومثله مثل الغائص واللؤلؤة. قيل: ان رجلا كان يعالج الغوص في البحر لطلب ودائع اللؤلؤ، وكان في سفينة مشرفا على البحر، في المكان الذى يرجو فيه اصابة رغبته. فأبصر لؤلؤة في قعر البحر، قد انفرج «1» عنها صدفتها لعظمها، فأضاءت ما حولها بضوء حسنها، فلم يحجب موضعها الماء لضوئه، ولم يحل دون نظره اليها مكنونة. فتدلّى في البحر مكابرا «2» لمرهوب هوله، وخشى حتوفه. فاستخرجها فاذا هى ملبس بها من صدفتها ما بليها، فعالجها بكسر الصدف عنها. فلما قلعها، انقشر منها شى ء كان فيه فسادها. فشانها بالعيب الذى توّلاه عند المعالجة، ففارقته عزايم الصبر عنها، وانقطع جسم اصله منها، فأدركه دمع الهلع ومحك الجزع. فرضّها بين حجرين فصارت لا تعرف من التراب موضعها، ولا يرفع فوق سمته قيمتها. كانّها ليست التى دعت الغائص بنور حسنها، ودلّته على موضعها. ولو انّها كانت من اللؤلؤ كغيرها، بقيت في مكين منبتها «3» ولم يتقّشر بقشر الصدف عنها، ولم يدع الغائص الأسف عليها والى رضهّا. فهذا مثلي ومثل ما اخاف ان يصيبنى من الملك، لما يرى من ان عاجل النظر الىّ خلاف مبلغه منّى، ليعتبر صرف دهرى بنوائبه «4» فائق حسنى واقبالك علىّ بالجائحة «5» في ازالة والدي عنّى. فانصرف الرسول الى بلاش، فأخبره بمقالة الجارية، والمثل الذى ضربته له. فأرسل اليها بلاش: انّا قد اجبناك الى الصبّر الذى يصعب علينا بايثار الهوى منك، وكراهية لما سألت. فسار، وحملها معه، حتى قدم دار مملكته، ففرّغ لها مقصورة مفردة عن سائر حرمه، فأنزلها فيها، وامر لها بعتيق طؤورتها الديباج وفاخر الجوهر، واسفاط افواج الطيب، واسكن معها ظؤرتها وجواريها وحشمها، وامر لها من الصّلات والجوائز واللّباس والاثاث، ما لم يأمر لامرأة كانت له قبلها. ثم استأذنها في الدخول اليها. فأذنت له. فدخل عليها، واقام عندها سبعة ايام ولياليها عجبا «6»

(1) . النهاية: انفجر

(2) . مكانه

(3) . النهاية: مكانها

(4) . تاريخ: بنوامنه

(5) . تاريخ: لجايحة

(6) . تاريخ: وعجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت