لفضله على سائر الجواهر. قال لها ابوها قد أصابه المثل الذى ضربت. قالت فلا حاجة لى فيه. فكتب الى بلاش يخبره بمقالة الجارية. فاشتّد غيظه لدفعه عنها، وظن ان ذلك علّة منه في امرها، وحال ذكرها بينه وبين ما كان يلتذّ به في خلوته. فأجمع لغزو ابيها. فجمع لذلك اساورته ومرازبته «1» ورماته وفرسان مملكته. ثم خرج متخيرا ومرتقبا لخير ساعة وافضل وقت، مستعّدا له ولآلة الحرب وسوابق الخيل وكان منجما حاسبا، فتخيّر لمسيره ساعة يرجو في ملتقاه الظفر، ويؤمل فيه سعادة الشرف. حتّى وافى ارض الهند فأرسل اليه ملك الهند، قد عرفنا منك الذى دعاك الى العداوة، وجشمت نفسك المخاطرة. ولو لا انّها غضاضة وسبّة لبعث اليك دون ابايها «2» ما حاولت، لاسعافك بما طلبت، وكراهية اجتلاب عداوتك. على انّى لا ادرى لايّنا يكون الظفر. فالموعد بينى وبينك لمزاولة الحرب وانتطاح الأقران يوم كذا وكذا. وابرقت السيوف بعضها الى بعض للمناجزة. ثم اقتتلوا قتالا شديدا عامة ذلك اليوم. فصبر كلّ لكلّ، حتّى خافوا الفناء. فقال ملك الهند لوزير له يثق برأيه: ما تقول في عداوة لم نستحق غايلتها، ولم نجن على الفناء حربها «3» ، وما ترى في مبارزة هذا الملك؟ قال له وزيره ان البراز للملوك لا عظم ما يجنونه على انفسهم، وما للملوك والمبارزة مع كثرة اعوانهم ونفاذ قولهم وكثرة من يقاتل دونهم؟! قال الملك انّى مبارزه، فان نكل عني، كان في ذلك فشله وانكسار من معه، وان برز، رجوت الظفربه. او ليس عار بالملوك ان يوردوا جنودهم موارد الهلاك «4» ، وينجوا هم بانفسهم. وانّ الذى يحدوني على المبارزة، ما ارى من غرّة استطالته، وسكرة غرّة حداثته. فأرسل الى بلاش يدعوه الى البراز. فبرز اليه، وتقّدم نحو ملك الهند، يحرّكه ذكاء وشهامة النجدة وجرأة اعتياد الظفر. فاختلفتا ضربتين، فمنعت بلاش حصانة درعه ووثاقة مغفره، فلم يحل «5» سيف الهندى فيه شيئا. وضرب بلاش الهندى ضربة على عاتقه فقطع حبله حتى انتهى سيفه الى ثندوته «6» ، فخّر ميتا، وكانت هزيمة خيله ورجله «7» . وسار بلاش من فوره، وافتتح مدينته، وأمر ثقاته وامناء حراسه وحجّابه، فأحدقوا بقصر بنت الملك الذى فيه ذخائره «8» . فلما قسم ما اصاب من اموال ابيها بين جنوده على منازلهم، بعث اليها ان تأتيه في خواصها ومن خلابها. فقالت للرسول، وهى تبكى: قل للملك
(1) . تاريخ: وزراء
(2) . النهاية: اهلها
(3) . النهاية: لم نجن على الفناء بحربها.
(4) . النهاية: التلف
(5) . النهاية وتاريخ: يجد
(6) . تاريخ: شدوقه، والنهاية: سرته
(7) . النهاية: رجاله، تاريخ: وكان انهزم خيله ورجاله
(8) . بقطرها الذى هو فيه، بقطيرها التى هو فيه