فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 486

الأتراك. فامر فيروز بتلك المنارة ان يصمد فيما خمسون فيلا، حتى تضع بالارض، ففعل ذلك بها. ثم جاز ذلك المكان، واوغل في بلاد الترك. وبلغ ذلك ملك الترك، وكان اسمه اخشوان، اقتحام فيروز بجنوده ارضه، وقلعه تلك المنارة التى كانت حدّا بينهم وبينه. فأرسل الى فيروز يحذره الغدر وعاقبته، ويسأله ان لا يعدو ما حدّه بهرام، وجعل له اتاوة ليرجع الى مملكته. فلم يقبل فيروز ذلك منه، ولم يجبه اليه، وجعل يشغله عن محاربته. فكان اخشوان ملك الترك يؤخر الحرب، ويرى فيروز الكراهة لها، ليحكم ما يريد الحيلة فيها، لانّ جلّ محاربة الترك أيضًا كان بالمكر والمكايدة، وان اخشوان «1» ملك الترك امر فحفر امام عسكره خندقا عرضه عشرة اذرع وعمقه عشرون ذراعا، وغمى بالخشب الضعاف والقصب والحشيش، والقى فوق ذلك التراب، ثم وقف اخشوان خلف ذلك الخندق ساعة، ثم ولّى منهزما. فتقدم فيروز مع ابطال جنوده ركضا في اثر اخشوان، فتهوّروا في ذلك الخندق. وعطف عليه اخشوان في جنوده، فقتلوهم بالحجارة، واحتوى على عسكرهم واموالهم، واسر ابنتا كانت لفيروز ذات جمال كان لها محّبا، واخرجها معه في سفره مع من كان معها من نسائه، وحرمه. واخذ موبذان موبذ اسيرا. وانصرف من نجا من جنود فيروز نحو ارضهم. وان اخشوان ملك الترك دعا دخت «2» ابنة فيروز الى المباشرة. فامتنعت عليه، وقالت هل يباشر الجن والانس، ويمتزج احد الجنسين بالآخر. فأراد قهرها على نفسها، فلما احسّت بذلك ارادات قتل نفسها، فأمسك عنها، وتركها. وبلغ سوخرا خليفة فيروز على ملكه مقتل فيروز، واصطلام جنوده واباحة عسكره، فنادى في من كان بالحضرة من جنوده واستجاش جميع اهل مملكته، فاجابوه، وخفّوا معه غضبا لقتل ملكهم. وسار نحو ملك الترك، فكان لا يمّر بارض الّا انجفل اليه اهلها وصاروا معه. فأخذ على السمت الذى سلكه فيروز، فصار الى النهر الاعظم، فعبره، واحصى من معه من النّاس. فبلغ عدد عسكره الف الف رجل، فسار واغلا في بلاد الترك. وبلغ اخشوان ملكهم الخبر وقدوم الف العساكر اليه فاستعد، وخرج مستقبلا لسوخرا، حتّى اذا قاربه، عسكر وخندق على نفسه، وعسكر سوخرا من ناحية. وارسل اخشوان ملك الترك الى سوخرا ان سبيلك في الامر الذى قدمت له كسبيل فيروز إذ لم يعقب فيروز مع من كان معه من أبطال مرازبته واشداء اساورته الا الهلاك، فأنت احرى ان تهلك ان آثرت المحاربة بهؤلاء اللفيف الذين معك. فارجع غير معرض لك فلم يحفل سوخرا برسالته، وليم يعبأ بتهديده، وكره الاخشوان الاقدام على

(1) . النهاية: فيروز

(2) . تاريخ: في دخت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت