فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 486

فيما يقوتهم. ثم اعاد الكتب الى عمّاله في الافاق بأخذ من كانت له مطمورة او هرى او كندوج «1» ان يدفعوا اليه ما يقوته هو وعياله منه لسنة «2» واحدة، ويقسم الباقى في جيرانه واهل محلّته، بالثمن الذى يتبايع به الناس بينهم «3» ، وان يكون اهل الغنى والفقر واهل الشرف والضعفة في ذلك واحدة «4» . واعلمهم بذلك ثم انّه امر ان بلغه ان احدا من الناس مات جوعا ان يعاقب تلك المحلة او القرية التى هو بها بأشدّ العقوبة. فساس فيروز رعيتّه في تلك المجاعة واللزبة «5» سياسة لم يعطب احد منهم جوعا. فأبلاه الله من ذلك بما لم يبل به احدا ممن كان قبله من الملوك، وانّه نادى في الناس، فاجتمعوا صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وانثاهم. فامر بالرجال، فاجتمعوا في ناحية، والنساء في ناحية اخرى، والصبيان في ناحية، وصيرت البهائم في ناحية، واولادها في ناحية اخرى. فبكى الولدان الى الامهات، وضجّ الناس بالتضرّع. فاستجاب الله لهم، ورحمهم، وأتى بالفرج والغيث، فعادت المياه الى ما كانت، ودّرت العيون والقنى، وجرت الانهار، واورقت الاشجار. وحملت وزرعت الزروع، فزكت، واخصبت كأفضل ما كانت. وان فيروز جمع اليه معلمى الرمى والفروسيّة وركوب الخيل، وامرهم ان يعلموا الجنود الرمى، ويوقفوهم على ابواب الفروسية. ثم استعّد، وتأهّب لغزو بلاد الترك، فسار في زهاء مائة الف رجل، واخرج معه دواوينه وكتّابه وزراءه واخرج معه موبذان موبذ رئيس قضاته. ثم سار، حتى اتى ارض الري، ولم يكن فيها مدينة، فاقام بها حولا آخر، وامر بمدينتها التى هي اليوم، فبنيت، وسماها رام فيروز. ثم سار منها الى جرجان، واقام بها حولا آخر، فبنيت، وامر ببناء مدينة فيها بحد جرجان، وارش صبوا، وسماها فهر «6» فيروز. وبنا باذربيجان مدينة وسمّاها فاذار فيروز وخلف في دار مملكته بالمدائن رجلا من عظماء مرازبته يسمى سو خراويذ ويدعى مرب قارن، وكان عامله قبل ذلك على سجستان. فلما عزم على الخروج في ذلك الوجه، كتب اليه كتابا. فلما قدم عليه، استخلفه على ملكه. ثمّ سار من جرجان الى خوارزم، فجاز من هناك النهر الاعظم، ووغل في بلاد الاتراك على السمت الذى سار فيه جده بهرام جور، حتى نفاهم عن ارضه، وقتل خاقان ملكهم، ووغل في ارضهم حتى وصل فيروز الى المنارة التى بناها بهرام جور، وجعلها علامة لحد ما بين مملكته ومملكة

(1) . النهاية: كنوز، تاريخ: كندوج

(2) . النهاية: له ولعياله في سنة.

(3) . تاريخ: يبتاع به بين الناس

(4) . النهاية: وان يباع ما عند الناس من دقيق وغيره بالثمن الذي يرضاه الرعايا وان يكون الاشراف واهل القوت سواء

(5) . تاريخ: والكربة

(6) . ص: فمبر، تاريخ قمبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت