فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 486

جندا من الحميرين ملوك اليمن الذين انفوا من تفرّق ملكهم عنهم وتشّتت سلطانهم، فاجتموا لابن عمّهم اسعد بن عمرو وتجرّد والمحاربة مقاول اليمن، حتى استرجعوا منهم ملكهم. فلستم باقلّ منهم، ولا (هم) اسعد جدّا منا. فاستجمعوا معى ووطنّوا انفسكم على الموت! حتى تستردوا ملك جدكم بهمن بن اسفنديار، او تموتوا كراما. فقالوا جميعا:

نحن معك ايّها الملك، وطابت انفسنا للموت، فانهض متى شئت ننهض معك. فاستعدّ وتاهّب واستجاش اهل مدينة اصطخر، وصار الى مدينة دارا بجرد، وقد كان ملكها توّفى ولم يخلّف ابنا يستقل الملك. فأقبل اليها حتى أخذها عنوة، فغضب ملوك الطوائف لذلك. ولما رأوا اردشير قد ظلم ورثة ملك دارا بجرد، وغلبهم على مملكتهم، ومملكة آبائهم الى توارثها آخرون عن اول؛ فاجتمع من كان منهم خاصّة بارض فارس على حربه.

وكان اقرب الملوك اليه خرمهر ملك مدينة جنابا «1» ، فسار اليه ليحاربه، فاستقبله اردشير في جنوده واهل بيته من ولد ساسان، فقاتله حتى قتل خرمهر، وهزم اصحابه، وسار الى مدينته، فأخذها عنوة لا يمتنع عليه فيها احد، واستعمل عليها رجلا من اصحابه يسمى برسى فاستعظم ملوك ارض فارس ذلك، وكتبوا الى اذروان بن بوذاسف من ولد اذروان بن اشه «2» بن اشغان ملوك الجبل. وكان اذروان بن بوذاسف وآباؤه اقوى ملوك الطوائف ملكا، واعظمهم سلطانا، بخبره «3» بظلم اردشير بن بابك جيرانه من الملوك وتعدّيه الى ما ليس له بحق، فكتب اذروان بن بوذاسف الى اردشير:

بسم الله ولى الرحمة، اما بعد، فأخبرني يا بن ساسان الراعي ما دعاك الى تعّديك طورك وظلمك من ظلمت من جيرانك، واحتوائك على طرائفهم التى ورثوها عن آبائهم غابرا عن سالف وآخرا عن اول منذ زمان الاسكندر، وستذوق وبال امرك، وينتقم الله منك بظلمك وتعّديك والسلام.

فلم يحفل اردشير بكتابه ولم يجبه عنه، وعزم على ان يبدأ بملوك الطوائف من العجم بالاعذار، وان يكتب الى كل رجل منهم كتابا ليستميلهم «4» قبل الايقاع بهم. فكتب الى كل رجل منهم كتابا، وجعل النسخة واحدة:

بسم الله ولى الرحمة من اردشير بابكان المستأثر دونه بحقه، المغلوب على تراث آبائه، الداعى الى قوام دين الله، جل جلاله، وسنّته، المنتظر بالله جل ثناؤه، الذى وعد

(1) . الصحيح: جنّابة: ينظر: معجم البلدان: م 2 ص 165، م 4 ص 226

(2) . الصحيح: اشك

(3) . الصحيح: يخبره

(4) . تاريخ: لينذرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت