فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 486

خرجت الى نادى الاوس والخزرج رافعة ثوبها الى سرتّها. فقام اليها اخوها من الرضاعة مالك بن عجلان. وقال: ويحك مادهاك! قالت: ما يكون من الداهية اعظم من ان ينطلق بي الى غير بعلي بعد ساعة! فانف مالك بن عجلان من ذلك انفا شديدا، وانكر فعل قيطون واجترائه الى المحارم. فدعى «1» ببزّة امرأته فلبسها. فلما انطلقوا بالمرأة الى قيطون؛ مال مالك بن عجلان الى خزانة في ذلك البيت، فدخلها من غير أن يراه قيطون. فلما خرج الناس عنها، وخلت المرأة معه قام اليها ليصابرها، خرج اليه مالك بن عجلان من الخزانة، فوجاه بالسكين، حتى قتله. ثم قال لليهود: دونكم جنوده، فاقتلوهم. فاجتمعت عليهم الجنود من جميع الاماكن، فقتلوهم، ولم يفلت منهم الا الشريد. فبلغ اسعد الملك ان يهود الحجاز قتلوا قيطون «2» ، وجنوده، فغضب شديدا، وآلى يمينا ليقتلّن جميع من بتهامة والحجاز من اليهود. ثم تجّهز وسار في مائة الف رجل من حمير، حتى ورد مدينة يثرب، فنزل على البئر التى تعرف الى اليوم ببئر الملوك، وجمع اليه من كان بتلك الارض من اليهود، ليضرب اعناقهم. فاجتمع جميع ولد الاوس والخزرج وفسّروا للملك قصة قيطون، وما ابتداع من الفجور، فعفا عمن كان في يديه من اليهود، وامر باطلاقهم وقال ما أحبّ الظلم، ولا أرضى به. ولو بلغنى عنه، ذلك لضربت عنقه. وان اناسا من هذيل بن مدركة «3» اتوه، فقالوا: ايها الملك ما يمعنك من بيت بمكة فيه من صنوف الجوهر والذهب الاحمر، يعنون الكعبة. فارتحل من مدينة يثرب، وسار حتى قدم مكة، واخرج معه الهذليين الذين قالوا ذلك. واجتمع الى الملك جميع من كان بتهامة من احبار اليهود، وقالوا: ايها الملك ان البيت الذى تريد اخذ ما فيه، هو البيت العتيق الذى ليس لله، جّل جلاله، في الارض بيت غيره. وقد رام افساده كثير من الملوك، فأهلكهم الله، جّل ثناؤه. وفى هذا الموضع مولد نبىّ يخرج في آخر الزمان اسمه محمّد واحمد من ولد ابراهيم خليل الرحمن، وهو خاتم الانبياء وسيد الرسل، يكون من شأنه كذا وكذا. وقصّوا عليه القصّة. وقالوا انّا نجد ذلك مخبرا في التواة. وانما اراد الذين اشاروا عليك بما اشاروا ان يهلكوك. ويزيلوا ملكك، فاياك ان تفعل، فالحذر الحذر! فلما سمع ذلك منهم؛ كفّ عن ما كان عزم عليه، وهم به من اخذ ما في الكعبة. ودعا بأولئك الهذليين، وقال: اردتهم هلاكى بما اشرتهم به عليّ. ثم امر بضرب اعناقهم. واقام بمكة ستّة ايّام ينحر للبيت كل يوم الف ناقة، ثم كسى

(1) . النهاية: من اجترائه على المحارم فدعا، تاريخ: قال مالك بن عجلان قد اجترى على المحارم قيطون فدعى

(2) . الصحيح: الفطيون

(3) . اصل ونهاية: مدنكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت