الصالحين قلوبهم، واوعية الفجّار السنتهم، وقالوا: لا تزكّوا في قلوب الابرار من القول الا ما كانت له حقيقة، وقالوا: ان القول اذا لم يقرّ في القلوب كالمطر على الصفا لا يثبت، وان قليل القول اذا قرّ في القلب كالطّلل يصيب الارض الطيبة فتعشب.
قال الفتى: انّ السعيد من آثر رشده، ومن زرع شيئا حصده، ومن قدم عملا وجده. وقد هديت هذه الجارية لرشدها، ووفقت لحظها. وقد قالت العلماء. ان ثلاثة لا توجد الا عند اهلها: العلم الا عند العلماء والدواء الا عند الاطباء والفضل الا عند الاسخياء. وقالوا أيضًا: من وضع «1» العلم عند غير اهله، فقد ظلمه. ومن منعه اهله، فقد ظلمهم. ومن ترك المريض يموت حتف انفه، كان افضل واجدر من ان يكون سبب هلكته. وقالوا: ان الشفقة تؤدى الى السلامة، والحذر يؤدى الى النجاة والهلكة. وقالوا أيضًا: لم يسلم من ترك العمل للاشفاق، وجعل فراغه فيما هو موضوع عنه. وقالوا أيضًا: الجمع من طلب الامور مضرة باللازم منها، واختصاص ما يلزم منه مغن عن جماعتها «2» . وقالوا أيضًا: انّ من اخطأ في فعله، بطل فضل اختياره، وان رخصة العالم تعود الى هداية، ورخصة الجاهل تعود الى حيرة.
قال الفتى: اجل وقد قالوا أيضًا: ان آفة الدين اعمال الشبهة، وآفة العلوم وهن العزيمة.
وقالوا أيضًا: خذ من الخير ما عرض لك، واطلب منه ما ناء عنك. وقالوا أيضًا: لم يستوجب اسم الحكمة من لم يكن ذا حلم ورأفة، ولم يخرج من الجالهة من كان فعله تبعا لشهوته. وقالو أيضًا: رأس العلم النشر، رأس النشر الفكرة، وحياة «3» الفكرة النظر في العاقبة، ونظام ذلك كله العزم.
قالت: اجل. وقد قالوا أيضًا: ان أبغض الموت الكلف بما لا يوجد، وان بعض العلماء سقط ان يحجب البّر عن من يجب، وانّ القلب انزع الى ألفه من الطير الى وكره. وقالوا أيضًا: ان احق النّاس باللّوم طلب العلم من غير اهله، ووضعه عند من لا يستحق، والتداوي بالعلاج من قبل وقته. ووال يدع اقامة الحدود لفرط رحمته لرعيته.
قال الفتى: وقد قالوا أيضًا: ان مرآة الرجل الناظر اليها لا يرى الا وجهه، فكذلك كثرة التكّشف عن الصواب لا يرجع الّا الى اصل صوابه. وقالوا أيضًا: لابّد من حمية المرضى.
فان جوز في الحمية قدرها، قتلت صاحبها. وقد يستضاء بنور الشمس، فان أطيل النظر اليها، اعشت عيون ناظرها. وكما ان زلة الجاهل في العجلة، فكذلك زلة العالم في التؤدة.
(1) . تاريخ: أودى
(2) . النهاية: عنه يعنى جماعتها، تاريخ: عنه وجماعتها
(3) . تاريخ: حباله