فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 486

من هؤلاء مثل جميع اهل الارض. ومن هم بالبعد منّا، فانّا لا نعرفهم، وليس لهم الينا منفذ الآمن هذا الفج. فهل نجعل لك خراجا «1» على ان تسّده عليهم؟ قال: فما طعامهم؟ قالوا:

يقذف البحر اليهم كل عام حوتين، فيقتاتون منها الى الحول. فاذا لفظ اليهم ثلاثة حيتان، كان فيها خصبهم.

قال: وما قدر كل حوت من هذه الحيتان؟ قالوا ايّها الملك كل حوت مسيرة عشره اقوام. فذكر الاسكندر قول الملك «2» لا تطغى ولا تتكّبر، ولا تظّن انّك تسّده بقوتك. قال: ما مكّنني فيه ربّى خير مما تبذلون من الاموال في سدّه. «آتوني زبر الحديد» الآية.

ثم امر بالحديد فضرب امثال اللبن العظام، واذيب النّحاس، فجعل ملاطا للطين «3» . ثمّ بنى به ذلك الفّج، حتى سوّاه «4» مع قلّتى الجبل. فلما فرغ منه؛ امر بالنحاس، فاذيب، فافرغ عليه من فوقه، فصار شبيها بالمصمت. وكتب على السّد: بسم الله الا عزّ الاكرم. بنى هذا السّد بقوة الله، وسيلبث بذلك ما شاء الله. فاذا مضت تمانمائة وستّون سنة من الالف الاخير، فيفتح هذا السّد. وذلك عند كثرة الخطايا والذنوب وقطع الارحام. فيخرج من خلف هذا السّد من هذه الأمم ما لا يحصيهم الا اللّه، جّل جلاله. فيبلغون مغارب الارض، ويأكلون جميع ما يصلون اليه من الطعام والثمر، حتى يفضوا الى الحشيش «5» وورق الشجر، ويشربوا جميع ما يّمرون عليه من المياه، حتّى لا يدعوا منها جرعة. فاذا بلغوا ارض اليمانوس، هلكوا عن آخرهم باذن الله وعظيم برهانه وتقدست اسماؤه «6» .

فلما فرغ من بناء السد؛ سار من تلك الارض، فقطعها في اربعة اشهر منصرفا. فسار في البّر ما شاء الله تعالى، حتّى انتهى الى امّة من النّاس يشبهون الفرس، وكلامهم كلام السودان. فاستقبلوا الاسكندر، وقالوا: ايّها الملك، ان وراؤنا امّة من النّاس قد استكلبوا علينا، فهم يغزونا، ويخربون ارضنا، ويسفكون دماءنا ظلما وبغيا، وبيننا وبينهم هذا البحر. فقال: وفى كم يوصل اليهم؟ قالوا: في شهر. فامر بالسفن، فاتّخذت وركب في جنوده وعساكره، حتّى وصل إلى ارضهم، فطلبوا الامان، فآمنهم، واخذ عليهم العقود والعهود والمواثيق الّا يفسدوا في الارض، ولا يبغوا على من كان حول ارضهم.

ثم ركب البحر، وسار من عندهم ما شاء الله، عز وجل، ان يسير، حتّى وصل الى بلاد قوم لهم اجسام وقوّة، وهم اكثر الامم عددا، واشّدهم بأسا. فدعاهم الى التوحيد فاجابوه،

(1) . النهاية وتاريخ: خرجا

(2) . النهاية: كلام الملك وقوله

(3) . تاريخ: لبطين

(4) . تاريخ والنهاية: ساواه

(5) . تاريخ: يقضمون الحشيش

(6) . النهاية: وتقديس اسمائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت