فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 486

خلف هذا الجبل الا الملائكة الكرّوبيّون. وبينهم هذا الجبل، ولولاه لاحترق من نورهم كلّ شى ء، وبين الكروبيين وحملة العرش سبعون حجابا. ولو لا الحجب لاحترقت الملائكة الكّروبيّون. فامّا قبضي «1» على هذا الجبل، فان اللّه تبارك وتعالى خلق الارض، وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات، ثم خلقنا معاشر الملائكة، فنظرنا الى الارض تميد يمنة ويسرة، فقلنا، وكان ذلك أجراه الله على ألسنتنا:

ربنا ما بال الارض تميد يمنة ويسرة كيف يستطيع خلقك الذين تخلقهم ان يستقّروا على ظهرها. فتكّلم ربّنا جلّ جلاله بكلمة الامر، فخررنا على وجوهنا. ثم رفعنا رؤوسنا فرأينا هذا الجبل قد احاط بالارض كهيئة السور «2» ، وان اللّه، جلّ جلاله وثناؤه، جعل لهذا الجبل روحا وعقلا، فهو يطيع الله، جلّ جلاله، كما نطيعه. وبطاعته جعله امّ الجبال، وانّ كل جبل على وجه الارض تنتهى عروقه الى هذا الجبل، كما ينتهى ولد آدم الى آدم. فامّا ما ترى من قبضي «3» عليه بكلتا يدّي «4» . وامرنى بامساكه لئلا يتحرّك فتخسف الارض باهلها.

وان اللّه، جلّ جلاله، اذا اراد ان يخسف بمكان من الارض، اوحى الى هذا الجبل، فتتحرك عروق ذلك المكان، فيتزلزل وينخسف وانّ الماء المالح والعذب والحلو والحامض والوان المياه كّلها من هذا الجبل، وانّ خضرة سماء الدنيا انّما هى من خضرة هذا الجبل. واعلم ايّها العبد الادمي بانّ الله، تبارك وتعالى، سيصلح بك الارض بسّد تسدّه على امم كثيرة ذى عيب وفساد في الارض، فتمنع شرّتهم عن ولد آدم، فلا يكون لهم مسلك يخرجون منه. فايّاك اذا قوّاك اللّه، جلّ ثناؤه، على ذلك السّد، ان يدخلك العجب والعظمة، وتظنّ انّك سددته بقوّتك، فيسلّط الله، عزّ وجلّ، عليه اهون خلقه واضعفهم، فيكسره في اسرع من لحظة.

فقال الاسكندر: هل تأكلون وتشربون؟ فقال الملك: سبحان الله، وهل طعامنا معشر الملائكة الا التسبيح والتهليل والتكبير، لا نستطيع الفتور عن ذلك ساعة واحدة. فانصرف ايها العبد الى اصحابك، فقد بلغت بقوة الله، جلّ جلاله، مبلغالم يبلغه احد من ولد آدم.

قال الاسكندر: فأوصني بوصية، انتفع بها! قال: ايّاك والفخر والبطر، ولا تأسف «5» على ما فاتك، ولا تفرح بما تؤتي من الدنيا. واعمل في يومك لغدك، وليحسن ظنك بالله، عزّ و

(1) . النهاية وتاريخ: قبضتى

(2) . النهاية: السوار

(3) . تاريخ: قبضتى

(4) . اصل: بكلتى يداى، تاريخ: بكلتا يدىّ، النهاية: بكلتى يدى

(5) . تاريخ: الاسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت