فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 486

عشرة ايام ولياليها، لا يعرف ليلا من نهار، ولا يدري اين يتوّجه، فبينا «1» هو يسير. فيما اذ لاح له ضوء ملك من الملائكة. فعهد «2» نحو الضوء، حتّى وافاه بعد يومين وليلتين. فاذا هو بجبل عظيم اخضر من الزمرد «3» . وقد جمع الملك يديه قابضا له، كانّه يخاف ان يزول من يديه وهو يسبّح بصوت عال كالرعد القاصف «4» ، ويقول: سبحان الله من يوم خلق السموات والارضين الى يوم ينفخ في الصور. وسبحان الله من منتهى قدمى الى منتهى عرش ربّى العظيم. وسبحان الله عدد قطر المطر وعدد ورق الشجر وعددما في الارضين من حجر ومدر. وسبحان الله بعدد ما خلق وما يخلق الى يوم القيامة. وسبحان الله بعدد انفاس خلقه من انسه وجنّه. وسبحان الله بعدد ما سبحّه احد من خلقه ومن ملائكته وجميع بريتّه.

فسلّم عليه الاسكندر، فرد عليه السلام، وقال: يا ابن آدم الخاطى ء اما كفاك ماوراك حتّى وصلت الى هذا المكان؟! قال الاسكندر: ان ربّى، جلّ جلاله، وتقدّست اسماؤه الذي قوّاني حتّى خلفت مطلع الشمس ورائي، ودخلت هذه الظلمة. فاني امشي فيها، لا اعرف ليلي من نهاري «5» ، ولا تعثر رجلى بحجر ولا مدر.

فقال له الملك: يا ذا القرنين! انّك لم تمش في الارض الا يومين وليلتين، وساير ذلك مشيت على الماء. وان احدا من ولد آدم لم يبلغ هذا المكان غيرك. فبكى الاسكندر بكاء شديدا، وظن انّ الملك نبره اوشتمه حين قال له: يا ذا القرنين. فقال له الملك: ايّها الآدمى ما يبكيك؟ قال: ابكى لانك دعوتنى بغير اسمى، واسمّى الاسكندر، وانت سميّتنى ذا القرنين. قال له الملك! انى لم اشتمك ولم القبّك «6» ، ولكنّى سميّتك بفعلك، انت بلغت قرني المشرق والمغرب. فذهب عن الاسكندر همّه. وشكّ فيما قال له: انّك انّما مشيت على الماء فقال الملك: شككت فيما أخبرتك، إنك إنما مشيت على الماء، فلا تشكّنّ في قدرة اللّه، جلّ وعلا.

فقال له الاسكندر: ايها الملك انى اراك قابضا على هذا الجبل، كانّك تخاف ان يزول عن يديك! قال الملك: ان هذه الجبل مستدير على جميع الدنيا ومحيط بها كهيئة السور «7» ، وهذه الظلمة والبحر الذى مشيت فيه قد احاطت بالدنيا كهيئة الخندق. وليس

(1) . اصل: فبينما

(2) . يبدو الصحيح: فعدا

(3) . النهاية: الزبرجد

(4) . تاريخ: العاصف

(5) . تاريخ: ولا

(6) . ألعنك

(7) . النهاية: السوار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت